أحداث ثقافية أخرى
أدب كرة القدم نوع إبداعي جديد يزدهر عالميا
العرب اللندنية
الأربعاء 6 حزيران 2018

الأدب لن يبقى مترفعا على الأشياء الصغيرة للبشر، ويستطيع الأدبي أن ينبش في خفايا اللعبة الأشهر.



 لم يعد الملايين من المشجعين لكرة القدم في جميع أنحاء العالم يكتفون بمتابعة المباريات عبر شاشات التلفاز من منازلهم أو حتى من مدرجات الملاعب، بل باتوا يلجأون إلى الكتب لتخليد لحظات معينة من المباريات أو تحليل بطولات، أو حتى للعثور على صوت صديق يسر إليهم في آذانهم مباشرة بما يودون سماعه من قصص عن أبطالهم في لعبة كرة القدم.
أدب كرة القدم

يؤكد إدواردو ساتشيري الكاتب الصحافي الأرجنتيني، مؤلف كتاب “السؤال في أعينهم”، والمعروف أيضا بإبداعاته الأدبية عن عالم كرة القدم في مقابلة صحافية “آجلا أم عاجلا، سوف يعنى الأدب بالأمور التي تحدث للإنسان. يبدأ ذلك عندما تتعمق، عندما تسبر أغوار سطح ما سيكون سعيا وراء جوهر كل ما هو إنساني.. في عالم كرة القدم، يظهر الرجل حقيقة معدنه، وهذا هو السبب في أنها لحظة سحرية يجب انتهازها والتعبير عنها بصورة أدبية”.

وبمناسبة مشاركته في معرض بوغوتا الدولي للكتاب، أضاف “ليس بالضرورة أن يكون لك علاقة باللعبة، ولكن يمكن أن تكون لديك أشياء أخرى أعمق في الداخل، والتي يتم طرحها عرضا عند اللعب. يبدو لي أن هناك اهتماما أدبيا بتسجيلها وتحليلها بدقة”.

على الرفوف تستعرض أجنحة العارضين العديد من المؤلفات عن أدب كرة القدم تخلد بطولات تاريخية لا تزال عالقة في ذاكرة الملايين، ومازال عشاق كرة القدم يتبادلون التعليقات عليها، جيلا بعد جيل: هذا كتاب عن مارادونا وآخر عن كريستيانو رونالدو وجيمس رودريغث، رونالدينيو وليونيل ميسي، تستعرض أفضل وأسوأ لحظات حياتهم، بأسلوب ينقل متعة كرة القدم من المستطيل الأخضر إلى صفحات الكتب بصيغة أدبية.

“هناك مؤلفون يكتبون عن كرة القدم بأسلوب رائع، مثل خوان بييورو، روبرتو فونتانا روسا، بيتر هاندكي مؤلف رواية ‘الخوف من حارس المرمى عند
لعب ضربة جزاء‘، وغيرهم كثيرون”، يقول أندريس نيومان، كاتب وشاعر أرجنتيني آخر.

ويضيف نيومان “لا أتوقف عن النظر باندهاش إلى هذه الظاهرة التي أخذت تنتشر عالميا وتكتسب شعبية جارفة: أدب كرة القدم، حيث توجد متعة جمالية، لم نعتد أحيانا على الاهتمام بها بالصورة اللائقة، لانشغالنا بالضجة الإعلامية الدائرة حول اللعبة، والتي تكون عادة مضجرة ومرهقة”، لذا يرى أن الأدب بالفعل يستطيع إنقاذ هذا الجانب الجمالي من اللعبة.

لكن بالنسبة إليه، لا يتعلق الأمر فقط بالجانب الفني، بل بإسهام الأدب، ضمن أشكال أخرى كثيرة لخلق نوع من الذاكرة الجمعية، من خلال التعمق في مضمون الرياضة، التي قد تصل في بعض الأحيان إلى الدوائر السياسية.

ويتابع نيومان “يمكن للذاكرة العاطفية لدى الناس، والذاكرة السياسية لدى الدول الاستعانة ببعض المباريات كمرجعية. بالنسبة إلى بلادي، هناك فرق واضح بين المونديال الذي أقيم خلال عصر الدكتاتورية عام 1978، عن طريق شبهة شراء مباراة مثيرة للجدل مع بيرو للتأهل، كسبناها بينما يخضع الآلاف للتعذيب، والمونديال التي فزنا به في عصر الديمقراطية، عام 1986، آنذاك لم يجرؤ الرئيس حتى على الخروج إلى شرفة القصر الرئاسي لتحية اللاعبين وتهنئتهم بالفوز، حتى لا يعتبر ذلك نوع من الاستغلال السياسي للفوز بالبطولة”.


توقعات مونديالية

على أبواب مونديال جديد، كشف كلا الكاتبين عن توقعاتهم ورهاناتهما بشأن التاريخ الذي سوف يكتب في روسيا 2018. يؤكد ساتشيري أن بلاده ستبلي بلاء حسنا إلا أنه لا يتوقع وصولها إلى النهائيات. يقول “لا يسعني تصور بطل جديد لهذا المونديال، لا أتوقع أن يخرج من ضمن الفرق المعتاد رؤيتها تتوج بالبطولة، أقصد البرازيل وألمانيا، وإن كنت أتوقع حصولها على مراكز متقدمة، بينما أرى تراجع كلا من إسبانيا وفرنسا، كما أتوقع مواصلة الأرجنتين مسيرة التراجع، غارقة في الفوضى المؤسسية”.

ويضيف “يسيطر على بطولات كأس العالم ثقل تاريخي يصعب سحقه، فمن بين عشرات الفرق التي لعبت في المونديال، حفنة منها بعدد أصابع كفي اليد هي التي تستحوذ على البطولة”.

يختتم ساتشيري حديثه قائلا “اعتقد أن التمرد هو الدافع الإيجابي الوحيد الذي تملكه الأرجنتين في مونديال روسيا. ولكن الأمر لن يمضي أبعد من ذلك”.

على العكس يرى نيومان إسبانيا في مركز متقدم “منتخب إسبانيا لديه فرصة حقيقية في هذه البطولة، تفوق بكثير عن المونديال السابق. خطأ 2014، والذي يتكرر مع جميع الفرق التي تحصد اللقب، يكمن في إرسال نفس الفرقة التي حققت الفوز ورفعت الكأس، إلا أنها بعد أربع سنوات يصيبها العجز. إسبانيا تداركت الخطأ وأجرت عملية تجديد شاملة منذ 2014”.

المصدر: العرب اللندنية