العالم كله يطلع على تفاصيل الفضيحة التي واكبت "برنامج النفط مقابل الطعام" حيث إلتزمت الولايات المتحدة بيع النفط العراقي وصرف عائداته على الشعب العراقي، ليتبين لاحقاً وفق شريط سينمائي بعنوان "backstabbing for beginners" للمخرج الدانماركي "بير فلي" (58 عاماً)، أن أميركا تقاسمت مليارات العائدات مع الرئيس السابق "صدام حسين" ومسؤولين في الأمم المتحدة و172 منظمة وشخصية عالمية من 56 دولة، من دون أن يستفيد الشعب بشيء.
يستند الفيلم الذي كتبه المخرج "فلي" مع "دانيال باين"، إلى إعترافات أحد الموظفين الرئيسيين في الأمم المتحدة يدعى "مايكل سوسان" (يجسد شخصيته الإنكليزي ثيو جيمس) الذي واكب أكثر العمليات المشبوهة، فقرر أخيراً قول كل ما يعرفه في مذكرات جعلت الأمين العام السابق للأمم المتحدة "كوفي عنان" يأمر بتحقيق فوري في المعلومات المنشورة، وأول المعتقلين مسؤول الملف في مقر الأمم المتحدة في نيويورك "باشا" (يلعب دوره بإمتياز بن كنغسلي) الذي وبقدرة قادر، أفلت من التهمة والأف بي آي، وسافر إلى منفىً في القارة الأميركية، معتبراً أن "مايكل" كانت تنتطره أيام جيدة ومناصب مهمة لو أنه تجاوز هذا الملف، لكنه تعلّم منه الكثير وكان أول من إصطاده في مذكراته، ما بين نيويورك وبغداد، بعد مرحلة حافلة بالمخاطر والمواجهات والخطوات الدقيقة في التحرك بين الألغام.
"مايكل" المتخصص في مجال المال ونجل دبلوماسي أميركي قتل في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 83 شاب أسس حياته على مبادئ صارمة، لذا عانى الكثير وهو يرى الفساد والسرقة أمامه من دون القدرة على التصرف، وحصل التبدُل النوعي في حركته عندما تعرف في بغداد على الحسناء الكردية "نشيم" (الممثلة التركية بيلسيم بيلسين - 35 عاماً) التي تعمل مترجمة للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة في العراق وتديره بشكل صارم السيدة "كريستينا دوبريه" (جاكلين بيسيه - 74 عاماً) التي دفعت حياتها ثمناً لنزاهتها وتصادمها مع "باشا" ورجال "صدام"، ولا يعرف بأمر أصول "نشيم" الكردية سوى "مايكل" الذي حماها عندما تعرضت للخطر بتأمين نقلها إلى نيويورك، ثم وافاها إلى هناك ليجد من حوله الوجوه نفسها التي عرفها في بغداد، وقد تم إختطافها على خلفية وجود لائحة بحوزتها تتضمن أسماء المنظمات والشركات والشخصيات الذين يستفيدون مادياً من "البرنامج" مع أرقام إيضاحية واضحة تُبيّن مقدار تورطهم في هذا الملف الكبير.
إتصالات "مايكل" أفضت إلى مفاوضات لإطلاق "نشيم" مقابل التخلي عن لائحة الفاسدين، وهي صفقة لم تعجب الثائرة الكردية، فتركت "مايكل" وغادرت، بينما إتصل هو بصحيفة "وول سترت جورنال" وقدم لها كل الوثائق المتعلقة بالبرنامج الخاص بالعراق، عن نسخة بحوزته من المعلومات التي وفّرتها "نشيم" التي قتلت مع مسؤول كردي رفيع في نيويورك بواسطة سيارة مفخخة. ويشير الفيلم أخيراً إلى أن الشاب "مايكل" يغطّي هذه الأيام أحداث الكونغو وأفغانستان والعراق، بينما أعادت الأمم المتحدة هيكلة أسلوب عملها بطريقة شفافة وفق تعليمات "عنان"المشددة.
المصدر: الميادين
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)