أحداث ثقافية أخرى
ترامب... حرب وسلام على تويتر!
زينب حاوي
الجمعة 13 نيسان 2018

في لحظة فاقت كل التوقعات، غرّد الرئيس الأميركي، أول من أمس، على «تويتر»، معلناً ضرب سوريا «بصواريخ جديدة وذكية»، ومحذراً روسيا من أن تكون «شريكة لمن يقتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك». لحظة حبست أنفاس العالم، على موقع التغريد الأشهر، و«بشرّت» بحرب أميركية وشيكة على الأراضي السورية، بعد تمهيد الأرضية في الصحافة الغربية، وفرش ورود هذه الحرب خليجياً. هي المرة الأولى، التي تستخدم فيها منصة اجتماعية افتراضية، من قبل شخصية بحجم رئيس دولة عظمى، ليطلق صفارة الحرب، ويعلن لملايين المتابعين (أكثر من 50 مليون متابع على حسابه الرسمي)، وغيرهم أن القرار قد اتُخذ، وأنَّ الحرب ستقع!

للمرة الأولى، تخرج القرارات المصيرية، التي تطال العالم كلّه، من باب افتراضي، لا من داخل غرف صناعة القرار العسكري والسياسي للدول. للمرة الأولى، تكسر قواعد الاتصال السياسي الجماهيري، فكيف إذا كان اتصالاً يتعلّق بالحرب ومصائر شعوب بأكملها؟ تغريدة ترامب الشهيرة، التي انتظر تطبيقها واقعاً، وتوسلها العديد من وسائل الإعلام الغربية والخليجية والمحلية، لاقت انتقاداً أميركياً واسعاً. صحيفة الـ «تايمز»، خاطبت ترامب، في افتتاحيتها أمس وطالبته باستخدام «العقل الراجح»، لا «موقع تويتر». وفي مكان آخر، توجّهت بالنقد اللاذع لأسلوبه ولتغريداته «الهشّة» التي «لا تساعد على رسم صورة لرئيس دولة عظمى، قوي وجدير بأن يُحسَب له حساب». اللافت في زوبعة «تويتر»، هو الردّ الروسي. فقد نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية، أول من أمس، أن الكرملين «لا يمارس دبلوماسية تويتر»، مع تصريح للمتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، يقول فيه إنه «يدعم المساعي الجادة»، والأمر غير مقتصر على المنصة الافتراضية.


التغريدة الشهيرة الأولى، التي ظلت عالقة في الأذهان، لمدة 24 ساعة فقط، عادت واستلحقت، بتغريدة أخرى، أثارت سخرية عارمة على المنصات الافتراضية، يقول مضمونها إنه لم يعلن بعد عن موعد للهجوم على سوريا، وأنّ الرئيس الأميركي قال إنّ هذا الهجوم «قد يكون قريباً جداً، وقد لا يكون». هكذا، انسحبت أجواء أخرى، على الإقليم، بعدما كانت الأجواء ملبّدة بطيور الموت، وسادت أخرى أكثر ارتياحاً في أقل من 24 ساعة... وكله على منصة «تويتر»!




المصدر: الأخبار