صدر عن مؤسسة الدراسات العلمية، كتاب " شعر" للشيخ ابراهيم المنذر، قدم له أمين نخله.
كان الشيخ ابراهيم المنذر، إذا تلقف كرة البحث في العربية، بين فرائد وجمل، بحراً لا ساحل له! فهو قد أحاط بشاذٍ ومقيسٍ، ووقف على غرائب ونوادر، وغاص على دقائق واستقصى أطرافاً، وجمع أشتاتاً ما شاء الله له.
هو في الخطابة ليس له نظير! كان طلق البديهة طلق اللسان، بليله، جهير الصوت في غنةٍ حبيبةٍ تأخذ بالأسماع، وتنزل نزلتها في القلوب على هناءه.
أما الشعر فإن المنذر لم يجعله مرمى آماله ولا تمنى أن يقول فيه الناس: "من ذا قالها؟..." وهو لو انصرف إلى الشعر، وأعطى له من نفسه ما اعطى اللغة والخطابة، لأدرك فيه أمداً بعيداً.
فشعره شعر العلماء، فأسلوب رصين، وألفاظ بينة، وانسجام مطرد، ولغة لا توتى من جهة، ومعان قريبة، يتناولها القارىء باليد ولكن النفس، هو على الجملة نفس عالم!
وقديماً جاء من العلماء شعراء ومن الشعراء علماء.