مقالات المؤسس منصور عازار
أين صراعنا نحن من التصارع القائم؟
منصور عازار
الأربعاء 14 حزيران 2017

تجتاح أمتنا وعالمها العربي تحركات تدعو إلى تبديل الأنظمة القائمة ولم يطرح أحد البدائل الجذرية والواضحة عنها سوى بالشعارات والخطابات.


 ""الشعب يريد إسقاط النظام""


أما كيف سيتم ذلك وما هي البدائل؟ فلا خارطة طريق واضحة حتى الأن.


فهل إسقاط الأنظمة يتم بالفوضى والتظاهرات والخطابات الرنانة في الساحات والميادين أم بالأجوبة الانفعالية التي تعبر عن حالة تمرد مستمر دون الوصول إلى بدائل ونتائج لهذه السجالات التي تصبح بلا جدوى منها، والعقل المكبوت يفتش عن المتنفس لعله يبلغ السوية في التفكير!


غير أن السبات القائم في ظل النظام العربي الرسمي! استرسل ويسترسل في تخدير الوعي المجتمعي لمصلحة السلطات الحاكمة التي تمادت في التسلط والاستبداد والفساد حتى غدا هذا السلوك بديلاً لقيام مجتمعات متكافئة مع ذاتها، متصالحة مع وجدانها القومي بما له من قدرة على الاستنباط والخلق...


فهل قدم أي من رافعي رايات التبديل بديلاً منطقياً لما هو أمر مفعول! هل بالتظاهر فقط أم بالإضراب والتحشيد الجماهيري، أم الاصطفافات المكثفة تنشىء أنظمة أفضل من القائمة؟ هل باستنزاف دماء الأبرار الشرفاء تشعل وقوداً لتحقيق مزاجية التغيير؟ وهل بالإذعان لمشيئات من هم في استقواء على الأمم والشعوب نقيم أصناماً بديلة لأصنام قائمة فيما لو صح ظن مهووسي التغيير؟ أم التغيير الحقيقي هو مسؤولية ولحظة تاريخية مؤاتية وبرنامج عمل نضالي واضح وقيادة معروفة؟


ففي الوقت غير المناسب لنجاح الثورة وقيام نظام جديد، تتحول مبادىء التغيير إلى ورقة ابتزاز وضغط في يد الأنظمة الخارجية لأهداف ومصالح دولية ليس لها أي علاقة بمطالب الناس، من حق الشعوب أن تنعم بالحرية والازدهار والاستقرار وتحسين شؤونهم المعيشية، وليس منّة أو هبه تقدم لهم لكم أفواههم.


 وفي ظل الصراعات القائمة وفي آتون اللهيب المتمدد على أرضنا وشعبنا هلا نتسائل أين صراعنا الحقيقي من النزاع القائم؟


ومن مسيرة نضالاتنا ومن تفجر صراعنا القومي الاجتماعي لمقاتلة أعداء الأمة هل نتخذ أمثولة تقينا شر التشرزم والتفتت؟


حبذا لو نعود إلى جذورنا، حبذا لو نحيي إيماناً فينا بحقنا في الصراع، إذ ذاك فقط نهب إلى التحول من متلقين إلى مبدعين، من مؤتمرين إلى آمرين، من مهمشين إلى مقدمين، وما الإقدام إلا تفعيل بما أوتينا من قدرة على الحياة متى نستحقها.


هوذا الزمن يتآكلنا! نصدأ فنتبدد، نهرم، وإبادتنا بانتظار زوالنا فلتقم الأحزاب المؤمنة لعظمة الأمة سياجاً يقي الأمة من بلواء الضياع والانهيار الانتحاري، فلنقاوم إلى أن تحين ساعة الانتصار وليكن لحزبنا موقع الطليعة، كما كان لأنطون سعاده طلائع الفداء التي لن تتأخر عن إبداع الانتصار في كل مناسبة، والتي لن توقف أمام إعوجاج التقاتل، بل ستقف وقفة عز منتصبة القامة، عالية الجبين، مستبشرة نصراً محتوماً حتى بأجيال لم تولد بعد.


إن صراعنا مع العدو الأوحد إسرائيل وأتباع إسرائيل، وأسياد إسرائيل، وأذناب إسرائيل هو نذير حياتنا، وما حياتنا إلا بالعودة إلى الإيمان بإمكانات أمتنا المقيمة منا عزماً لا يلين في الشدائد صراعنا ليس ربيب مغنم لسلطة ولا هوسة أكف تنبت من العوسج تيناً!! إنما هو صراع لتمجيد التاريخ لا لتسخيره  لمشيئة الطامعين بإلغائه وزواله.


إن صراعنا الأساسي هو صراع من أجل تحصين وجودنا القومي والمحافظة عليه وحمايته من مشاريع الهيمنة الإسرائيلية - الأميركية وهذا الصراع يتكامل مع صراع اجتماعي من أجل تحقيق العدالة والمساواة على مكونات المجتمع من أجل تحسين وجوده وإعلاء شأنه وتجديده.


ما عدا ذلك هو نزاع لا يؤدي إلا إلى الفتنة والحروب الأهلية والتشرزم والانقسام ويضع الإمة في مهب رياح مصالح الأمم.


لتكن لنا إرادة البقاء مع الأمة قبل أن يداهمنا:


""البقاء للامة""


إن ذرة الإيمان أفعل من جبال الانهزام.
 

 


مجلة تحولات- العدد 61 – آب/ أيلول - 2011