تمر منطقتنا اليوم في حالة خطيرة جداً؛ ويبدو بوضوح أن تصميم الدول الغربية مع أميركا وإسرائيل قد دخل مرحلة التنفيذ لمخطط رهيب طال الإعداد له منذ عشرات الأعوام. وكانت التنظيمات اليهودية ولا تزال! وراء هذه المراحل.
فمنذ نهاية الحرب الكونية الأخيرة وانتصار الحلفاء ومعهم روسيا على ألمانيا وإيطاليا واليابان أصبح العالم أمام واقع جديد حسمته "القنابل الذرية" مما أفسح المجال للنظام الأميركي أن يتزعم العالم ويفرض مفاهيمه وخططه على كل المتغيرات في القارات كلها فسقط الاستعمار الانجليزي ومعه الفرنسي والأوروبي وحل محله النفوذ الأميركي الجديد وبهذا تمكنت الصهيونية العالمية وهي التنظيم المعبر عن إرادة اليهود أن ترافق النفوذ الأميركي حيث حلّ! وتركز مصالحها وأحلامها ومفاهيمها من خلال تواجدها في صميم هذه المتغيرات وظهر في العالم صراع جديد بين شعوب الأرض قاطبة وبين مطامع الحركة الصهيونية التي أصبح هدفها المباشر السيطرة الكاملة على موارد الكون والتحكم بالقنبلة الذرية التي هي الخطر الأكبر الذي يهدد مصير الإنسانية جمعاء... كما وأن الحاجة الملحة والمتزايدة للحصول على موارد الطاقة من بترول وغاز وغيره... أصبحت الهدف الدائم لهذه القوى التي فقدت كل منطق وكل شعور بوجود الغير وتحكمت بهذه الأخلاق وهذا السلوك وسائل تحقيق أهدافها، وأصبح العالم اليوم كرة من نار على شفير انفجار هائل قد يزيل معالم الحياة عن هذا الكون!
ونحن في هذه المنطقة من الشرق الأوسط نقع في قلب أهدافها الشريرة والتي أعدت لها منذ عشرات السنين لمحاولة السيطرة الكاملة على مواردنا وشعوبنا.
من هنا تأسست دولة إسرائيل لتكون الوسيلة الفعالة المتقدمة لتحقيق المخطط الرهيب الذي يشل قوانا ويفتت مجتمعاتنا، ويجعل من شعوب هذه المنطقة طوائف ومذاهب تخضع بسهولة لإرادة ومصالح من يدعون أن الله أو يهوا قد سلطهم على مصير البشرية جمعاء.
وهنا نسأل هل أن شعوبنا فقدت العقل والمنطق وأصبحت إرادتها مسلوبة وكياناتها مفككة وعقلها غائباً فلا تدرك المصير المعد لها وهي مستسلمة لما يحصل لها وكأنها في غيبوبة عن هذا الكون الماثل أمامها!!
الجواب المنطقي أنه إذا لم ندرك ما هو حاصل في هذا الكون وفي منطقتنا بالذات التي هي قلب العالم وإذا بقينا على هذا السلوك وهذه الأخلاق وهذا الغياب عن إدراك من نحن وما هو مصيرنا سنصبح وأكاد أقول قد أصبحنا خارج التاريخ!! والأحداث المتسارعة ستجعلنا وقوداً لهذه النار الأكولة الآتية إلينا من كل صوب فلا نأمن على مصيرنا لا من الشمال وبنو عثمان يحلمون من جديد بالماضي الذي سبب لنا الويلات والهوان والذل والتمزق، ولا من الجنوب حيث زرعت الدول الجوارح جسماً غريباً شوه العقل والإدراك والمنطق، ولا من الشرق حيث أن العراق كان ولم يزل الهدف المباشر لقطع ظهرنا كأمة بادلتها الإنسانية عطاء بأخذ وحباً ببغض وحضارة بهمجية قل نظيرها في التاريخ...
العراق هذا بخيراته وعدد سكانه وتاريخه الممتد عبر العصور والذي أغنى الإنسانية جمعاء بما أعطى من علم وفن وفلسفة يكاد يفقد سكانه وأدمغة رجاله وموارده الطبيعية ليصبح جسماً ممزقاً ومشلولاً ومرمياً على قارعة التاريخ مسلوخاً بالقوة عن أرضه ليتوزع لاجئاً في هذا العالم الممزق...
إنها الصورة الحقيقية لما نحن عليه الآن فهل يستيقظ هذا الشعب من سباته العميق الذي دام دهوراً ومتى يستعيد وعيه ليعرف أن مصيره مهدد من الفضاء فطائرات العدو تتنزه في أجوائنا كل يوم وبوارجه الحربية تتنقل في مياه المتوسط، على السطح وفي الأعماق حيث الثروات الطبيعية من غاز ونفط تملأ أنوفهم وتحرك مطامعهم التي لا حدود لها...
نعم نحن مهددون في مصيرنا ومستقبلنا ولا ينقذنا إلا أن نعي الحقيقة الماثلة أمامنا، فنحن في قلب العاصفة وستجرنا وتقضي على حريتنا إذا فقدنا الإدراك الواعي لهذه الحقائق وغيرها من المخاطر التي تهدد كياننا ووجودنا!!
إنها صورة متشائمة لا شك، إنما هذه هي الحقيقة الصارخة في وجهنا! فنحن أمة إذا أدركت حقيقتها وعرفت مكامن القوة في وجودها وكيانها فإنها ستتمكن من المواجهة التي لا بد منها، فعدد سكان الهلال الخصيب في الوطن والعالم يناهز المائة مليون إنسان وما علينا إلا توحيد عقولنا وقلوبنا وإرادتنا ومواردنا، لأن القوة الكامنة فينا لمواجهة مصيرنا هي كافية لو فعلت لغيرت وجه التاريخ.
المصدر: العدد60-تموز-2011