مقالات المؤسس منصور عازار
رؤى وأبعاد بعيدة
منصور عازار
الثلاثاء 6 حزيران 2017

يستريح منصور عازا في هذا العدد من عناء الفكر والذكريات ويكتب عن الشعر وأحلامه ويسجل انطباعاته عن شعر صونيا الأشقر.


حالمة ككبار الحالمين بغد أفضل من الحاضر المضطرب، الضائع، المشوش، وهي وعلى الرغم من المعاناة التي تتفاعل معها، والأخطاء التي خرجت على الصواب، في الوطن، وفي الحياة، فإنها تندّد بالشوائب، لتتحمّل المسؤولية قدر المستطاع.


هي حالمة أفلاطونية، لا ترى في الأشياء تغييراً، مهما حدث في الكون، لأنها تعتبر أن لا شيء جديد تحت الشمس، وإذا حدث ما حدث فإنه يمرّ كطرفة عين، وهي تقول: "لحظات السعادة تمرّ مسرعة... الحياة قصيرة...


وتتأمل الحالمة بالليل، رمز السكينة والوحدة، وكأنه الليل هو نفسها في وحدتها وسلامها والطمأنينة: الليل غرفتي المريحة، أشعر بالدفء والحنان، أحبّ غياب الشمس وتطلب بذلك الانسجام مع نفسها.


وتنادي الحالمة حبيبها الحالم أيضاً، المهجّر في البعيد، "تعال تعال... لولاك دنياي عذاب... أنت عالمي البنيناه معاً.


وينادي حبيبها الحالم، الغائص في فناء جسدها، وتدعوه إلى الغوص في روحها الخالدة.


هي الحالمة نفسها، في همساتها الأولى، تصارع الأمواج وتقاوم في سبيل الانعتاق.


وتنساب مع الحالمة في همساتها وأوهامها وأضغاث أحلامها، تختبئ داخل كيانها، وتتردّد بين بقاء ورحيل، "في ذكرى حبّ تاهت أوتاره".


وتنساب مع الحالمة وهي تنتشي بخمرة الارتقاء نحو القمم غير المرئية!


وتتذكر الحالمة في همساتها، وطنها وأمها وضيعتها والأصدقاء المبدعين، ويشدّها الحنين إلى حضن أمها، وحضن ضيعتها النابض "بالحياة والحبّ والشباب والإخاء والسلام، وإلى وطن الأمجاد المنحوت في الصخر".


وتؤمن الحالمة وتعيش الرجاء بالله وبالإنسان الذي "يرفع ناظره إلى فوق"، يخاطب الخالق، فتنفتح له أبواب السماء "لا شك في أنّ هذه الحالمة شاعرة"، تحاول أن تستعمل المصطلحات، لتخرج من زمكانها، طليقة، طمّاحة، سوريالية، فيغدو الشعر الحميم عندها خصباً بالكشوفات الذاتية التي تولد في عمق كل إنسان.


إن حلم صونيا الأشقر لا شك في أنه ثريّا مضيئة بالمجرّات والمجرات إلى لا نهاية، لأنها عرفت كيف تتخطّى التراب وترّهات التراب، لتنعتق إلى خلود الفكر والنفس والشاعرية، ولو بكلمات ابتكرها الإنسان للتعبير عن مكنونات دواخله.


إن حلم صونيا الأشقر، صلاة "على مشارف الآتي الدافئ"، البعيد من "متاهات الصقيع".


إنّ حلم صونيا الأشقر، كوكب، يبعث شرارات في النفوس.


إن حلم صونيا الأشقر، إيمان ببقاء عبره يمحى القدر.


إن حلم صونيا الأشقر، مصباحٌ يحمله "ديوجين نحو اكتشافات واكتشافات نحو ضوء يلوح من بعيد".


إن حلم صونيا الأشقر حديقة غناء، ينبت فيها الزمن، أنهاراً، أزهاراً، أثماراً، تتعالى بنسغ من روحها، لتجني خيراً وعطراً وحياة.


إن حلم صونيا الأشقر، وطن هو المدى في الزمان والمكان، هو الوطن الموعود بالمهارات، وبالأصوات الواعدة، هو الوطن "الموعود الضائع في المتاهات!".


إن حلم صونيا الأشقر "رؤيا، على رجاء القيامة، في ذكرى كأنها سمفونية من البهاء الأبدي".


وعبّرت صونيا الأشقر عن حلمها في شعر موزون ومقفّى، وفي نثر أشبه بالشعر وبالسجع.


إن حلم صونيا الأشقر وليمة يحلو النظر إليها، والتناول منها، لوفرة الأطايب، من أقلام المحبين والنقّاد والذوّاقة!


فإلى الأمام يا حالمة كبرى، تبدعين في الشعر والنثر!