حديثي معكم عن النظام العالمي الجديد،بانه نظام تحويلي،تحويلي للانسان والحضارة وليس مجرد نظام للسيطرة والاستغلال كما هو النظام الامبريالي،وريث النظام الامبراطوري التقليدي.
حديثي عنه لما هو نظام تحويلي ثم انتقل بسرعة الى الأنظمة العالمية التي سبقته وما هي وجوه الاختلاف والتناقض بينه وبين الأنظمة العالمية التي سبقته ثم أعرج على خطر عدم التمييز بينه وبين النظام الامبريالي الذي يستتبع نتائج سيئة سواء في المعالجة أو تخطيه أو في تحصين أنفسنا في وجهه طبعا هذا الموضوع هو عن النظام العالمي الجديد لكن لانستطيع أن نتناوله في لبنان دون أن نرى انعكاساته علينا في لبنان، كيف يتمثل في لبنان، كيف نواجهه في لبنان، ما هي شروط هذه المواجهة، أختمها بشكل قصير، لكن موضوع كيف نواجه هذا النظام العالمي وما يتمثل به في لبنان يحتاج الى حديث مستقل ، التطورات الحاصلة في العالم والتي تستوقفنا، وهي متسارعة، خلال الأربع سنوات الأخيرة حصلت تطورات كثيرة، لا أعني التطورات السياسية والعسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، أعني بها تحديدا التطورات الانسانية، ما يحدث في الانسان، ما يحدث في الانسان كان رهيبا في الأربع سنوات الأخيرة وفي العالم كله، أميركا خاضعة لعملية تحويلية رهيبة في كل يوم يستفيق سبعون أو ثمانون ألف مليون أميركي باتوا يعتقدون ان الله يكلمهم ليلا وان الله انتدب بوش لحكمهم وهذا شيء رهيب ، في أوروبا هناك ايضا تحولات خطيرة سواء في داخل كل انسان أو في العلاقات في المجتمع، في الثلاث أو الأربعة أشهر الأخيرة حصلت خضة في العلاقات في داخل المجتمعات الأوروبية بين المسلمين الموجودين في أوروبا وبين المسيحيين الأوروبيين ثم صعود اليمين الأوروبي السريع، صعود الحركات العنفية والعرقية، كل هذا يحصل خلال سنوات قليلة في منطقتنا، في منطقتنا تغيب المساحة الوسطية، في قلب مجتماعتنا استقطابية قاتلة، وفي ما بين المجتمعات عنف قاتل، التطرف يزداد، اليأس يزداد، نظرة الانسان الى نفسه والى الآخر خاضعة الى تحولات قوية، كل ذلك خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، هذه التحولات تحدث في أوروبا وفي أميركا وفي العالمين العربي والاسلامي لكنها تطال كل انسان في العالم، ما أريد قوله ان هذه التحولات ليست طبيعية ناتجة عن تطورات عادية تخضع للمد والجزر ثم تتراجع، وانما هي مقصودة في ذاتها هذه التحولات؛ أي الفئة التي تقود هذه الأحداث وتتحكم بها تقصد أن تصل الى هذه النتائج. بأي معنى هي تحويلية، نقول تحويلية، مثل الصناعة التحويلية، الصناعة التحويلية تعني أن السلعة التي تصنعها لا تتحول الى مجموعة من السلع بل يخرج شيء جديد، نتاج جديد، هي تحويلية بأي معنى لا تخترع شيئا ؛ حكي بصدام الحضارات بين حضارة وأخرى، صدام الحضارات خطأ على الصعيد الوصفي وخطر على الصعيد المعياري، أي خطأ الذين يقولون بصدام الحضارات، ليس صحيحا أن هناك صدام حضارات وخطر على الصعيد المعياري لأنه يجب أن لا يحصل صدام حضارات؛ ماذا يوجد؟
يوجد صراع حضاري في كل المجتمعات بين ثقافتين، ثقافة التوحش وثقافة التمدن، وهناك مساحات بين الثقافتين في كل مجتمع، في أميركا يوجد ثقافتان،ثقافة المصهر الكبير المجتمع المنفتح القيم المنفتحة وهناك ثقافة أخرى ممتدة منذ الأيام الأولى التي دخلوا فيها الى القارة ودمروا وقتلوا وأبادوا السكان الأصليين بحجة أنهم شعب الله المختار والسكان الأصلييون هم كنعانيو أميركا، هاتان الثقافتان مستمرتان وموجودتان في كل واحد منا، نوازع العنف وردود الفعل السلبية على الصعيد الشخصي على صعيد المتحدات على صعيد الأديان توجد هاتان الثقافتان، مهمة هذا النظام العالمي الجديد هي تغليب ثقافة التوحش على الثقافة الأخرى يعني يولد، يخلق حالات استفزازية في العلاقات بحيث يخرج من الانسان اسوأ ما فيه وليس أفضل ما فيه، نحن الآن على الصعيد الشخصي، يستطيع اثنان من الجالسين معنا هنا أن يستفز واحد منهما الآخر ويخرج منه العنف والرفض له ويستطيع أيضا أن يخرج من القاعة بعلاقة أفضل معه، كذلك مع الشعوب على صعيد الأديان، على صعيد المتحدات، التي يتواجد فيها نزعتان،يتواجد فيها ثقافتان،يتواجد فيها طبيعتان لنقل، والتي جاءت الأديان السماويةي سابقا، يعني الدين المسيحي والدين الاسلامي، أتى ليستنفر أفضل ما في الانسان، يستدعي أفضل ما في الانسان وليس أسوأ ما فيه؛ هذه الثقافة، هذا النظام العالمي الجديد هدفه الأساسي يغلب ثقافة التوحش على ثقافة التمدن. ونستطيع استرجاع الأمثال من أربع سنوات وحتى الآن وهذا عمل الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع ليروا كل بلد من هذا البلدان هل هو في اتجاه تثبيت قيم وعلاقات ايجابية، قيم التمدن؛ أم أن هناك ايقاظ لقيم معاكسة، أنا أسميها قيم الدمار الشامل ، في القرن العشرين اذا انتصرت هذه القيم المتوحشة هي قيم الدمار الشامل. طبعا السؤال الطبيعي من يقود هذا النظام العالمي الجديد، الذي يقوده،نحن تعودنا أن نفكر بلغة الدول، نفكر أن نقول أي دولة تقوده، أي حزب سياسي يقوده، أي قوة شعبية علنية تقوده، الذي يقود هذا النظام العالمي الجديد منظمة، هي أولا منظمة مستقلة لا علاقة عضوية لها بالدولة الأميركية، تسخر الدولة الأميركية، تخضع الدولة الأميركية، هذه المنظمة صعب الليلة أن نتحدث عنها بشكل تفصيلي كيف تكونت من سبعين ثمانين سنة وكيف بدأت الجامعات منذ سنة1947 في أميركا تعمل ثم كيف تغلغلت في مؤسسات الدولة الأميركية منذ العام 1960 كيف ظهرت مع ريغن ثم انكفأت مع كلينتون ثم عادت واستمرت، انكفأت قليلا، يعني خفضت رأسها قليلا لكنها ظلت مستمرة وكيف سيطرت على كل ليس فقط مؤسسات الدولة الأميركية، مؤسسات المجتمع الأميركي، دخلت في مؤسسات المجتمع الأميركي، دخلت في الدين، دخلت في الاعلام، دخلت في الثقافة، دخلت في الجامعات، في المدارس، في الكتاب المدرسي، في الصلاة اليومية، في العلاقات، في كل شيء فضلا عن سيطرتها على المؤسسات الرسمية.يعني اذا أردنا وصف كيفية تفكير هذه المنظمة، قد يعتقد الانسان أنه يبالغ، لأنها شيء فريد، جديد على تاريخ الانسانية، عقيدتها بأن السماء والجهنم هنا على الأرض والدينونة هنا وهم الديانون، يعني شيء مثل الكذب، والعالم بالأخير، المدينة الصالحة ستكون على قمة الجبل، ويتحدثون عن قمة الجبل كم ستكون سعيدة وكم ستضم من ثروات، ولكن علينا أن نفكر قليلا ماذا يوجد في سفح الجبل وتحت الجبل الذين ليسوا في قمة الجبل وهم الأكثرية من سكان العالم، عندهم أبحاث موثقة يتساءلون فيها عن جدوى وصول عدد سكان العالم الى ستة أو سبعة مليارات، 400 أو 500 مليون كافي، هؤلاء يعيشون على سفح الجبل أولا ثم يذهبون. الوسائل، وسائل متنوعة، قد تكون انفلونزا الطيور من هذه الوسائل لا أعرف، لأن الأناس الذين يملكون وسائل الحماية سيحمون أنفسهم، في حين أن الشعوب في أفريقيا وفي آسيا لن تتمكن من حماية ذاتها، مثل السيدا التي يموت جراءها عشرات الملايين في أفريقيا بسسب افتقارهم لوسائل الحماية، وهذه المنظمة تقوم بحرب جوالة تماما مثل الطيور المسافرة، حرب جوالة، اليوم في أفغانستان غدا في العراق بعده في لبنان،سوريا، ايران، أميركا اللاتينية، تتجول فيها، جوالة مثل الطيور وتحمل... وأنا أعتقد ان الوباء الأخلاقي والفكري الذي تحمله هذه الحرب الجوالة هو أفتك بالانسانية من الوباء الذي تحمله الطيور المهاجرة، لأن الطيور المهاجرة يصل وقت وتعالج، أما الوباء الذي تزرعه في النفوس قد لا يكون عنه عودة،الحروب الدينية في التاريخ لم تشف منها الانسانية بعد، بالأمس نسيت فرنسا والمانيا حروبها، الحروب الصليبية لم تنس بعد، الحروب الدينية أسميها في كتابي عولمة الرعب، مثل الوشم، واحد واضع على يده وشم احترقت وزال اللحم، عندما عاد اللحم ظهر الوشم، الحروب الدينية في التاريخ مثل الوشم لا تزول. هذه المنظمة أولياتها أهدافها الأولى، أوليات أهدافها العالمين العربي والاسلامي، أولياتها العملية أميركا وأوروبا، يعني كي تتمكن من تحويل العالمين العربي والاسلامي، هذه العملية التحويلية، تريد أن تعيدنا الى البربرية، تحاول اعادتنا الى البربرية والتوحش كي نفني حالنا بحالنا دون تدخلها فيما بعد، وحتى تتمكن من القيام بهذه العملية التحويلية في أميركا وأوروبا، كان لا بد من أن تقوم عملية تحويلية في أميركا نفسها لتدخل هذه الحروب، أوروبا عاندت قليلا، أوروبا عادت وخضعت بأساليب مختلفة، آخرها الكاريكاتور، الكاريكاتور برأي أنا ليس فقط حربا على العالمين العربي والاسلامي أو على محمد، هي حرب على أوروبا، لأنها عمقت الهوة بين أوروبا ومداها الحيوي الطبيعي ، شريكها الطبيعي في المتوسط، وعمقت العنف في قلب المجتمعات الأوروبية، في فرنسا يعيش خمسة ملايين مسلم، موطنون فرنسييون، تدفع المسلمين للتطرف، تدفع حتى المسيحي الأوروبي الفرنسي الذي يعتبر أكثر الناس علمانية، في حال رأى أن هناك تطرف ورأى أن كل المسلمين متطرفين في وجهه سيتنازل عن علمانيته وتسامحه. برأي الأوليات كانت أن تضرب العالمين العربي والاسلامي بدءا من سوريا الطبيعية التي تحاول تصفيتها، وصلت الى العراق وصفتّه، في فلسطين هناك ابادة جماعية، لا القيادة الفلسطينية ولا القيادات العربية تقول أن هناك عملية ابادة منهجية ستحصل،و الجميع يقول أن هناك فرص سلام، والذي لا يتحدث بفرص السلام يُعاقب ويُجوّع ، أما العملية الأولية كما ذكرت هي تطويع أميركا وأوروبا بحيث تستطيع هذه العصابة أن تستخدم قوتهما لتنفيذ حروبها التحويلية في العالم. هذا النظام التحويلي للانسان يعني أقل شيء يُقال فيه نظام تحويلي، لانقول تشويهي ولكنه توحيشي للانسان، ماذا سبقه من أنظمة؟
سبقه نظامان برأي، النظام الأول هو نظام عالمي حقيقي نظام دولي، نظام عالمي حقيقي الذي قام من ثلاثة آلاف سنة للخمسمئة سنة قبل الميلاد عندما تأسس العالم القديم انطلاقا من هذه المنطقة، ماذا يعني تأسس العالم القديم، ماذا كان يوجد قبل هذا العالم القديم، كان هناك توحش، كان يوجد الغاء الآخر، كانت لغة الحروب، أريد الحديث عن نتائجه، أصبح التاجر من الأطلسي أو من المتوسط الى الهند يستطيع أن يأخذ سلعته ويبيعها ويجلب بدلها من الهند، ماذا تعني هذه اللغة الجديدة، لغة التبادل والتجارة والتعارف أسست عالما جديدا هكذا تأسس العالم الجديد، من اليوم يستطيع تسيير قافلة في البر من المتوسط للهند ويأمن على نفسه، اذا ليست القوة العسكرية التي كانت تؤمنها، كان يؤمنها شعور بانتماء لنشؤ الحضارة ولهم مصلحة في المحافظة على هذه الطريق الممتدة من هنا الى الهند وبالتالي نشأ عالم قديم من الهند الى الأطلسي انطلاقا من بلادنا هو تأسيس التمدن والحضارة. ماذا نعني بتأسيس التمدن والحضارة؟ يعني استبدال العلاقات السلبية التي تعني أن الآخر هو عدو اما أن تقتله واما أن تسيطر عليه واما هو أن يقتلك ويسيطر عليك، أصبح الآخر البعيد شريكا بشكل أو بآخر، حتى يصبح شريكا ما هي القيم التي تضمن هذه الشراكة ما هي نوع العلاقات التي تضمن هذه الشراكة ما هي المعايير التي تضمن هذه الشراكة، هي معايير أخرى في العلاقات، قيم أخري في الانفتاح، بنظرة الانسان لنفسه ونظرته الى الآخر. تحدثت في بعض محاضراتي كيف كانت عبادة الشمس توفر أيضا لتوحيد هذا العالم كان يرى فيها الهه ويذهب الى الهند ويراها أيضا الهه، ليس فقط الهه له بل اله الآخرين أيضا، ليس الاله القبلي الاستئثاري وحده. هذا العالم القديم الذي أسس الحضارة نستطيع تسميته النظام العالمي الأول، ليس الدولي لأنه لم يكن هناك دول ناظمة له، كان هناك قيم ناظمة له، مجتمعات ناظمة له، حضارة تحمي الحضارة وليس جيوش تحمي الحضارة؛ ثم نشأ عصر الامبرطوريات، عصر الامبرطوريات بالأول بال538 الامبرطورية الفارسية كانت ما بين العالم والامبرطوريات يعني لم تكن قد انتقلت كليا لأنها انفتحت على المنطقة وتبنت حتى اللغة الآرمية لغة رسمية ولم يكن لها هذا التدمير ثم جاء الاسكندر وحاول أن يُورِث العالم القديم أسس أربع خمس دول كبيرة من هنا للهند ثم تقلصت بدولتين السلوقيين عندنا والدولة بمصر ثم انتهت سنة 64 عندما جاء الرومان الدولة الامبرطورية الجديدة النظام الدولي الجديد وليس نظام عالمي جديد بدأ مع الرومان بشكل حاسم كانت قيمها تختلف كليا عن اختلاف العالم القديم يعني كانت هي السيطرة والاستغلال، العالم القديم نشأ بالقناعات بالمصالح المشتركة والقيم المشتركة والعلاقات الايجابية، الآن النظام العالمي الجديد، اذا نحن أمام نظام عالمي قديم أنشأ العالم القديم نظام دولي امبراطوري دمر العالم القديم واكتفى أنشأ حزاما حول المتوسط وفرض سيطرته واستغلاله علاقةSENS UNIQUE اتجاه واحد بينما كانت علاقة العالم القديم تذهب في كل الاتجاهات ذهابا وايابا والاّ لما استمرت وكانت الشعوب رأت أن لا مصلحة لها فيها.
برأي هذا النظام التحويلي الجديد أدعوه النظام الما بعد الامبريالي يعني النظام الامبراطوري تطور حتى أصبح النظام الامبريالي، هو نظام ما بعد الامبريالي اذا استطاع أن ينتصر سيعيدنا الى ما قبل النظام العالمي الأول أي الى ما قبل التمدن، لأن كل قيم التمدن سمحت للانسانية ليس فقط أن ترتقي بل سمحت للانسانية أن تستمر، تستمر ولا تأكل بعضها، تنشأ قيم جديدة وعلاقات جديدة نمط علاقات جديدة وأهداف جديدة، برأي ليس لها علاقة هي تستعير فقط من النظام الامبريالي وسائله وأسماءه وتستعير من النظام القديم عناوينه بشكل مزيف، عناوين النظام القديم قيم الحضارة والانفتاح والحرية كلها تستعيرها من النظام القديم، أما هذا النظام التحويلي الجديد اذا استطاع أن ينتصر برأي والذي هو نظام ما بعد الامبريالية فسيعيد الانسانية الى ما قبل التمدن.
الآن سأمر بسرعة حول ما هي استراتجية وآلية ووسائل هذا النظام الجديد برأي عنده أربع وسائل: الوسيلة الأولى، الحدث، يخلق حدثا، حدثا تحويليا، يعني11 أيلول حدث، اغتيال الحريري حدث، الكاريكاتور الذي حصل حدث، تهديدات بن لادن الذي صنعوه هم حدث، يعني غريب أن بن لادن لايعطي أي تصريح الاّ عندما تكون هناك أزمة لدى الادارة الاميركية وهي بحاجة الى مثل هذا التصريح، هذا لايحصل بالصدفة، التفجيرات الحاصلة والممهد لها حدث اذا هذا الحدث، الحدث أولا.
ثانيا:الفعل وردود الفعل، اعتقد أن عقيدة المحافظين الجدد هي العقيدة الوحيدة بين هلالين بيننا قومييون وغيرهم ماذا تفعل كل عقيدة تبحث عن من يأتي اليها، انما عقيدة المحافظين الجدد فهي الوحيدة التي تبحث عن أعداء، يعني تبحث كيف يمكن أن تشكل أعداء في العالمين العربي والاسلامي وكيف توتر العلاقات بين المسلمين وأوروبا حتى تخضع لها أوروبا، يعني مداورة تأتي بأنصار أما مباشرة فتأتي بأعداء، وهي تراهن على ردّ الفعل، يعني اليوم يُقال ماذا فعل البريطانيون بالهند، ماذا فعل الاستعمار التقليدي بمناطقنا،فعل، ولكنه لم يكن يراهن على ردّ الفعل أنه سيفعل بي هذا حتى أفعل به ذلك كي أبيده، هذه العقيدة تراهن على ردّة الفعل، يعني تصنع الحدث وتراقب ردّة الفعل وتحسب مثل الشطرنج، يعني تحسب عشرين وثلاثين نقلة الى الأمام بالفعل وردود الفعل هذا ثانيا.
اذا قلنا الحدث، الفعل وردود الفعل، ثالثا الطرق المسدودة، هناك طرق مسدودة ينقلون الانسانية الى حقل طريق مسدود، يعني نستطيع التحدث قدر ما نشاء سياسة، اقتصاد،ولكن عندما نصل ليس للايمان الديني، للمعتقدات الدينية التي تشدّ الناس، لايوجد في هذه حوار،كل واحد مؤمن على طريقته، تشدّ العالم لتختصره بمعتقدات دينية تنعكس الى نظرة الانسان لنفسه ونظرته للآخر حتى يصل الى حالة تصادمية، الطرق المسدودة هذا ثالثا.
رابعا الجيش الخاص وشبكاته، في العراق هناك135 ألف جندي،بجانبهم 50 ألف مرتزق لا أحد يعرف ماذا يفعلون، لا أحد يحاسبهم، لا أحد ينتظرهم حتى يعودون، يعني بامكانهم أن يرسلوهم للقيام بعمليات وبعدها يصفونهم، لاأحد يطالب بهم،لامسؤولية عنهم ولا يخضعون لأي قانون، لا قانون العراق و لاالقانون الدولي ولا القانون الأميركي، الناس تعتقد أن هناك500 -600 واحد لايخضعون للقانون،هناك خمسين ألف واحد في العراق هؤلاء المعروفين الذين يعترفون بهم مرتزق خارج القانون، خارج أي دستور حياة، خارج أي نظام حياة،هذه الخمسين ألف يستعينون بِ100 أو150 ألف قوى محلية ويضعون هنا قذيفة أمام حسينية، ويضعوها أمام جامع، أخبرني واحد هرب، قال لي هناك أناس، من المرتزقة انفسهم ولكنهم لا يريدون الموت، سائق سيارة،يقولون له اوصل هذه البضاعة الى الحمراء، يكونون في انتظاره عندما يصل يفجرونه فيها، ويخرج الخبر بأن انتحاريا قتل100 شخص أو50 شخص ، يدمرون العراق تدميرا منهجيا لن تقوم له قيامة اذا استمر تدمير العراق كما هو الآن، أكثر من التدمير بالممتلكات والموجودات تدمير بالانسان، خلال العقوبات في التسعينات مات مليون طفل عراقي،ولكن لا أحد يحسب أن هناك أيضا خمسة ملايين طفل عراقي شُوهوا من العقوبات، شوهوا بأجسادهم أو..ويعود بوش ليتحدث عن الانتصار هو مؤمن بأن هذا انتصار، لذلك أقول، طبعا لا نريد أن نحسب على بوش كيف يقيّم، فليقيّم كما يريد، يوجد في العراق الآن، النظام العالمي الجديد يضع كل ثقله هناك، يوجد قيادتان قيادة أميركية وقيادة المحافظين الجدد،هذه الSPECIAL FORCES التي أضعت بالأمس للبنتاغون والبنتاغون ليسوا خاضعين للجنرالات، بل خاضعين لقيادة في الداخل بعيدة، يعني الجنرال لا يعرف ما يحصل، والآن فرضوهم على كل السفارات في العالم يعرفون كل شيء ولكن على السفير أن لا يعرف شيئا وهم يأخذون أوامرهم من هناك، يعني الذي يريدون فعله في لبنان لايعرف به السفير؛ أنا كتبت عن هذا الموضوع، الآن أصبح قانونا وأصبح واقعاً،هناك قيادتان وهناك حربان الجيش الأميركي وأميركا التي يمكن أن تنكفئ أو أن تتراجع أو تسحب جيشها وهناك المحافظون الجدد لديهم جيشهم يخوضون الحرب الحقيقية الحاصلة في العراق، لذلك سمعت بالأمس أحد مفكرينا الجيدين يقول على التلفزيون انكسرت أميركا في العراق، ربما فشلت أميركا ووصلت الى الطريق المسدود ولكن المحافظون الجدد حققوا غرضهم في العراق دمروا المجتمع العراقي والنظرية التي تقول بأن الأميركان لايمكنهم خوض حربين في ذات الوقت، لن يخوضوا ضد لبنان وسوريا أيران ، هذا أيضا كله خطأ لأن المهمة هناك انتهت ويريدون الانتقال الى مكان آخر المحافظون الجدد وهم غير مهتمين بمقدار تورط أميركا وخسارتها ، هنالك دراسات الآن تقول بأن كلفة الحرب 450 مليار، أنا تقديري خمسة تريليون دولار، نحن لا نحسب الكلفة الاجتماعية والانسانية التي تتكبدها أميركا، لكن المحافظون الجدد لايبالون بهذا الأمر، هم دمروا العراق يريدون الانتقال الى لبنان، الى سوريا والسعودية ومصر الذين يتراقصون وظنهم ان الموضوع بعيد عنهم، هم ليسوا بعيدين عن هذا والأردن أيضا بالأمس حصلت أزمة بينه وبين اسرائيل التي قالت ان عمر العرش ليس بطويل وسيزول،لأول مرة استفاق الملك عبد الله وتساءل لماذا يقولون لي هذا، ولكن كل الوقائع تشير الىذلك، الآن أريد أن أصل الى ما يحدث في لبنان لنرى كيف ينفذ المخطط...
استكمالا للقرار 1559 هذا استكمالا للقرار 1559 اغتيال الحريري للتفسيرات الملحقة به، حدث مؤمن، الفعل وردود الفعل كل لبنان يعيش على ردود الفعل، الطريق المسدودة وحوار الطرشان في المجلس النيابي الآن، باختصار المتحاورون في المجلس النيابي لايعبرون عن حقيقة حياة لبنان،ما يريدون جعله هو أنهم يريدون جعل حياة لبنان شبيهة بما يحدث في هذا الحوار في المجلس النيابي.
الهدف الأخير كي أختصر الموضوع فيه، أمامنا مهمتان في لبنان، قلنا أن هناك صناعة تحويلية، ما هي الصناعة التحويلية؟ الصناعة التحويلية عندما تتجمع عناصر معينة ويخرج منها سلعة جديدة، انتاج جديد، على مدى الزمان الطائفية موجودة في لبنان، لكن اتى من يقوم بصناعة تحويلية سنة1975 لهذه الطائفية الموجودة وصنع منها حربا أهلية، والآن هناك شيء على السريع، هناك سلعة يريدون اخراجها وهي مشروع تدميري وانتحاري للبنان مواده ما هو قائم في لبنان، يعني النظام الطائفي وصل الى آخر مجالاته، وأصبح فاسداً وعاجزاً، كل نظام فاسد يصبح عاجزاً، وكل نظام عاجز يصبح فاسدا أيضاً، هذا النظام العاجز والفاسد ربما كان لدينا الفرصة خمس أو عشر سنوات بعد لنسحب به ونأخذ وقتنا، لا، يريدون أن يصنعوا منه بصناعة تحويلية، هذا المشروع التحويلي، يريدون أن يقيموا منه مشروعاً تدميرياً وانتحارياً للبنان، اذاً نحن مهمتنا كأناس قلبنا على هذا البلد وحريصون عليه وعلى أن يعيش فيه أولادنا وأحفادنابسلام، أمامنا مهمتان، مهمة سريعة لمنع هذه العصابة من تحويل عناصر الفساد في لبنان الى مشروع انتحاري، المهمة الثانية،ومعنا وقت ولكنه ليس بالكثير، أن نعود ونحصن لبنان بشكل لا تعود هذه المواد صالحة لمشروع تدميري وانتحاري، اذا علينا أن نكون على جبهتين.
نقاط قوتنا، أين تكمن هذه النقاط؟ اليوم يقولون هذا النظام العالمي الجديد ونحن في لبنان شو، نحن برغشة في هذا..أولاً الصراع مع هذا النظام ليس صراعاً تقليدياً يحتاج الى جيوش وطائرات وقوى جبارة، أولاً صفته الأساسية هي حرب أفكار بمعناها الواسع حرب أفكار، يعني أسس المحافظون الجدد كل بنائهم على الأفكار، أفكار شيطانية، ولكنها في النهاية أفكار، كيف يصنعون الأمور، وكيف يصنعون الفعل وردّ الفعل ، ومن ثمّ عدم الحاجة للتدخل.بين هلالين كنت أبحث مع شخص قال لي مثل خبرية"فلت العجل" سألته ماذا تعني؟ أجاب الشيطان وابنه اتفقا قال والد الشيطان اليوم نريد أن نرتاح مرت علينا سنة ونحن نعمل اليوم نريد أن نرتاح ولا نريد أن نخلف أحداً مع الآخر،فوافق ابنه فسأله والده هل يمكنني الاتكال عليك اليوم أن لا تتحرك وذهب الى قرية أخرى، عاد فوجد القرية متقاتلة سأله ماذا فعلت؟ فأجابه لا شيء فلّت العجل فقط،سأله كيف فلّت العجل؟ فأجاب العجل الذي يرضع من أمه مربوط والمرأة تحلب البقرة، فلّت العجل فجاء في الحليب، أتى زوجها وضربها ثم جاء أشقاؤها وضربوا زوجها وشعلّت الضيعة، أنا لم أفعل شيئاً فقط فلّت العجل...اذا عندما يطلقون الفعل ورد الفعل لايعودون بحاجة الى التدخل، عندما يطلقون قيم الدمار الشامل وقيم الكراهية والعنف والحقد والخوف والرعب والحذر من الآخر فلا يعودون بحاجة للتدخل، يتدخلون عندما يقف التقاتل، فيبحثون عن عجل آخر يفلتونه. اذا حرب الأفكار هذه، وبالعودة الى موضوعنا، حرب الأفكار، فان شعبنا ليس فقيراً بالأفكار، يعني نقول أن لبنان لايملك دبابات ولا بترول ولكن تُخاض عليه حرب ذكية، ويجب أن لا يكون شعبنا غير ذكي علينا أن نواجه.
الأمر الثاني مهما قلنا ان الطائفية جرفت الناس، هناك قطاعات واسعة من شعبنا حذرة من هذا الموضوع، فهي أولاً لا تثق بالسياسيين الذين يقودونها وثانياً لا تثق بكل دولة أجنبية أيضاً، ونسمع أنّ أميركا لا تعمل لمصلحتنا بل لمصلحتها؛ اسرئيل بالأخير، حتى حلفاء اسرائيل حذرين منها، اذاً هناك قطاع واسع من شعبنا من واجبنا أن نوّسِعه.
الأمر الثالث، وهذا عنصر علينا الانتباه اليه كون لبنان في واجهة الأحداث هذا سيف ذو حدّين، راقبوا الآن لبنان من لم يسمع به؟ الآن كلّ طرف يسمع بلبنان من آسيا الى أميركا الى..لبنان في الأمم المتحدة شغّل الدول به، أصبح هناك أربعة أو خمسة قرارات صادرة بشأنه، وكل يوم يبحثون بموضوع لبنان، اذاً هذا سيف ذو حدّين، كما يهييجون العالم علينا كي ينفذوا مشروعهم، كذلك نحن، العالم كله يراقب ما يحصل في لبنان، اذا استطعنا نحن، عطلنا هذا المشروع التدميري والانتحاري في لبنان وكشفناه، هذه فرصة تاريخية، فرصة للمقاومة، للذين يريدون مقاومة المشروع، واعتقد أنه مشروع يحتاج الى مجتمع مقاوِم، هي فرصتهم لأِن يُسمعوا صوتهم للعالم.
تقولون في داخلكم ماذا ستفعل هذه القلة اللبنانية والقلة التي تريد التغير بين اللبنانيين، علينا أن نتذكر شيئاً ان المسيحية خرجت من بلادنا والاسلام انطلق من بلادنا، لو قال رُسُل المسيح في حينها ماذا سنفعل في وجه الدولة الامبرطورية الرومانية وجيوشها، هذه الحفنة من الناس التي انطلقت هنا بايمانها وارادتها وتصميمها هي التي غيرت معالم العالم، والاسلام أيضاً، الصحابة، لو فكر الصحابة، الذين كانوا يرشدونهم بقريش أولاً كم واحد اضطرالنبي الى الهجرة أخيراً، اضطر أن يرحل الى المدينة، صحابة قليلة التي غيرت؛ لماذا اللبنانييون، بحرب أفكار، بحرب ذكية تُخاض ضدهم يدفعون ثمنها، قدرهم أن يواجهوها، فيتلكأون ويشكون بقدراتهم على مواجهتها، لكن أقول وأذكر أن الرسل والصحابة دافعوا بدمهم حتى انتصرت الحقائق الانسانية التي حملها الاسلام وحملتها المسيحية، الحقائق الانسانية غير الحقائق الطبيعية، الحقائق الطبيعية تنتصر لوحدها، الشمس تستمر بالدوران حول الأرض والأرض تدور حول الشمس لا شيء يتغير في حال ناضلنا من أجلها أم لم نناضل، أمّا الحقائق الانسانية في حال لم يناضال الانسان لاجلها فستموت، المسيحية لو لم يكن هناك رُسُل ومنضلون مسيحيون لماتت، والاسلام كان مات، هذه هي الحقائق الانسانية . ولذلك أحب أن أذكر اللبنانيين اننا نعيش في منطقة أعطت المسيح وأعطت الرسل انطلق منها الاسلام للعالم غيّر وجه التاريخ، ذهب من لبنان لبنانيون ومسيحيون مفكرون اشتركوا بالنهضة العربية الكبيرة خلال وجودهم في جبالهم، لماذا هل نضبت فينا الرؤيا، نضب فينا العطاء، هل نضب فينا عطاء النفس كما كل مهمة تاريخية تستوجب وشكراً لكم.
حوار
____
س: بالنسبة لبلادنا هل تكفي الايديولوجيا لمواجهة هذا النبض من الأفكار، هل بامكان المثقف العقائدي أن يواجه هذه الأفكار بعقيدته وايديولوجيته، المواطن العادي لا يستطيع رؤيتها ومن ثم لدينا مثقفونا كلٌ يواجه من خلال ايديولوجيا ولا يوجد تحليل علمي ومنطقي لسبل المقاومة لهذه الأفكار؟
ج: حول فوكوياما عنده تحول ومختلف عن المحافظين الجدد ولكن هذا موضوع لا نعرف نتائجه، لنبق هنا في لبنان الكلام الذي ذكرناه، مثلاً قلنا هناك حرب أفكار، المفكرون عليهم أن يتحركوا، نقرأ في الخارج في الصحافة صحفيون، الاميركيان والفرنسيون يكتبون، معالي الوزير أنت يومياً تطلع على هذا الشيء، يكتبون ألف مقال، ليصدر في المقابل مقال من عالمنا العربي وهذا اذا صدر مقال، لذلك هذا الموضوع الذي اتحدث عنه يجب أن تكون له الأولوية عند مفكرينا لأن يعملوا عليه كي تتضح وتصبح لديهم القناعة، هل أنا أتحدث،و اذا كان صحيحاً الذي أقولوه اذا فهو يستحق الأولوية عند مفكرينا. عند الحركات الاصلاحية وعند الأحزاب ولاسيما الأحزاب العلمانية الجامعة والمتمثلة بشكل خاص بالحزب السوري القومي الاجتماعي عليها أن تقوم بأمرين الآن، خاصة و ان الجميع مترهل الآن، مهمتان والآن يوجد مسؤولون في الحزب وأود ايصال هذه الرسالة، هناك مهمتان، المهمة الأولى استرجاع ذاتيتهم المناضلة واسترجاع مواقعهم النضالية؛ المهمة الثانية وهي الأصعب على عقلية الأحزاب هي تخطي هذه الذاتية، يعني مسؤول كل حركة جامعة الآن تود استرجاع مسؤولياتها وذاتيتها أي تسترجع نبضها وأن تتخطى ذاتيتها، هي مسؤولة لأن تشكل أطراً عملية في مجتمعنا، كل انسان لا يرغب في أن يكون هناك واسطة بينه وبين الدولة، يعني يرغب بأن يكون مواطناً لا أن يكون من رعايا الطوائف نحن مسؤولون عنه وعن حمايته وتنظيمه وتحويله الى قوة سياسية، هذا يشكل نصف اللبنانيين على الأقل، وأنا آسف الآن لأنه على طاولة الحوار لا يوجد من يمثل المجتمع المدني، هناك العماد عون يتحدث بالمجتمع المدني ولكن صفته على طاولة الحوار أنه ممثل المسيحيين، لايوجد حيّز على الطاولة يمثل كل المجتمع كل المواطنين دون الطوائف، هذا مفقود، ولذلك مسؤولية الأحزاب وبشكل خاص الحزب السوري القومي الاجتماعي الآن تشكيل أطر تنظيمية تفعيلية لهؤلاء المواطنين الذين لا يريدون الانضواء تحت الزعامة التقليدية، يعني مواطن شيعي لا يريد التوجه الى زعامته الشيعية كواسطة بينه وبين الدولة، أنتم في البلديات ألا تشتكون منها؟ أتواضع وأقول خمسين بالمئة ولكن هناك سبعون بالمئة من شعبنا، اذا نحن نغبن شعبنا ونقهره كوننا لا نعترف بحقه، هو صاحب القضية وليست الأحزاب، ليس أعضاء الأحزاب هم أصحاب القضية، المجتمع هو صاحب القضية، الحزب السوري القومي الاجتماعي هو خادمها، يعني العضو القومي الاجتماعي هو مسؤول أكثر من غيره و لا حق له أكثر من غيره، ولذلك يجب أن نسرع الآن بشكل قوي لأن الهجمة علينا قوية جداً واستطاعت، ليس علينا فقط اقامة أطر بل علينا أن نستفيد من تنوع من لديهم مصلحة في مواجهة هذا المشروع، مثلما المشروع رأى في الناس ذوي المصالح والمنافع وسيّرهم في هذا المشروع، المقاومة لهذا المشروع يجب أن تكون متنوعة، البعض يقاوم بالسلاح، سلاح المقاومة مثلاً، والبعض يقاوم بالدعوة، العماد عون مثلاً يبشر بالدعوة للمجتمع المدني وبضرب الفساد، الدكتور سليم الحص عنده الندوة، معالي الوزير ميشال سماحة عامل منارة فكرية حواليه وبأوساطه، اذا يجب اقامة دوائر كلٌ في حقله وأن تتكامل مجموعة الدوائر هذه وتشكل مشروعاً مقاوماً، مثلما أقام أولئك مجموعة دوائر، دوائر شر وهجمت علينا، أقلها أن نستجمع دوائر الخير في مجتمعنا وتتكامل مع بعضها للمواجهة
س: تحدثنا عن المحافظين الجدد اذا أخذنا المنحى التاريخي لهم من يسيرهم هل هو الفكر اليهودي أم الفكر الماسوني أم الصناعي أم شركات الاحتكار؟
ج: سأختصر الموضوع لأن شرحه يطول، جذور المحافظين الجدد تعود، أولا المحافظون الجدد هم واجهة تقف خلفهم منظمة وهم وقودها، هم الواجهة، تعود جذورهم الفكرية الى 2400 سنة، أي هناك جذور فكري تعود الى الفلسفة اليونانية، ثم جاءت مع كل الحركات السرية في العالم وهم حريصون للعودة اليها وتمتد، نوعها، نوع المحافظون الجدد هو من نوع الفكر اليهودي النخبوي العرقي، ولأنهم نخبويون يريدون الاقامة على رأس التلة وليذهب من هم في الأسفل، هذا هو تصورهم، و حتى تمكنوا من الوصول بشكل خاص وعملياً كان ذلك في القرن العشرين مع" ليو شتراوس" الذي انتقل من ألمانيا الى أميركا وبدأ يعمل في الجامعات هناك، لنراقب ماذا يقرأون، يقرأون أفلاطون ويقرأون الفكر الممتد من..ويقرأون الفكر اليهودي ويقرأون كل شيء عن المنظمات السرية التي عملت وكيف عملت والغنوصGNOSIS ، يغرفون من كل هذه، وقرروا أن يقبضوا على قوى المجتمع الأميركي والدولة الأميركية ويطوعوها ومن خلالها يطوعون العالم، مثلاً اسرائيل عندما ترددت أرسلوا لنتانياهو رسالة THE CLEAN BRAKE أرسلوا له رسالة يحذرونه بها من الصلح مع العرب والفلسطينيين، بداية خرجوا ببيان كبير THE NEW AMERICAN CENTURY و جمعوا بعضهم، ولكن هذه ليست بداياتهم، هذه عندما انبثقوا التعبير العلني و عندما كانت تتردد اسرائيل كانوا يحذرونها وهم القابضون على...هناك دراسة، اليوم يقولون جاءت حماس وذهب محمود عباس، عندي دراسة من سنة 2003 هم قاموا بتمويلها يقولون فيها للاسرائيليين، دراسة علمية يملون فيها على الاسرائيليين ما يتوجب عليهم فعله، هذا تقولونه وهذا لا، هذا تفعلونه وذاك لا، يعني لاحقين اسرائيل عالدعسة، يعني يمثلون أخطر ما في اسرائيل بما فيه الخطر على اسرائيل نفسها.
س: هل يمكن أن نسميه الفكر النخبوي العامودي؟
ج: الفكر النخبوي العامودي جذوره الفلسفة اليونانية يمتد عبر العصور عبر كل شيء اسمه منظمات سريّة والفكر السري، مبدؤه الأساسي قائم، الفكر اليهودي لاشك بمعنى شعب الله المختار، فاتني أن أقول أنه نظام تحويلي صفته الأساسية توتاليتارية، لكن توتاليتارية من نوع آخر جديدة تجاوزت الحد، توتاليتارية تحويلية أو ابادية، يعني ليست ديكتاتورية، ولذلك حكمها للعالم يفرّخ توتاليتاريات صغيرة، يعني في العراق أزالوا ديكتاتور، العراق الآن تحكمه توتاليتاريات الطوائف التي لا تمر بصندوق اختراع وفي حال مرّ تمر عبر الغرائز وليس عبر العقلانية، ولذلك دمروا الجيش العراقي، دمروا قوى الأمن، ولم يهيأوها، هذه كذبة، هم لا يجهزون قوى الأمن الداخلي في العراق،كما يجرون اليوم دراسة عن الجيش اللبناني ليروا كيفية تطويعه وكيفية ترتيب قوى الأمن الداخلي، ويعملون برأي ومن بعض المعلومات الأكيدة على نظام الميليشيات.
يعني عندما كانوا يدمرون الجيش العراقي، والآن أغلب العمليات تنفذ ضدّ قوى الأمن، من الذي يقوم بها العراقيون؟ لديهم خمسون ألف مرتزق يدمرون، ويقيمون نظام توتاليتاريات تحمي الميليشيات. للميليشيات دوران، أن تدمر متحدها وتتصادم مع المتحد الآخر، بلعبة الى ما لانهاية لا تتوقف.
س: اطرح عليكم وكي يكون هناك نتيجة عملانية من كلام الأمين يوسف ان تخرجوا بمشروع عملاني يضمّ القوميين المتفرقين والمثقفين المتفرقين.
س : ما هي الدلالات على ان القوى الفاعلة الوحيدة في العالم هي قوى نابعة من تشدد ديني أكانت اليهودية أم التشدد المسيحي أو الاسلامي، ما هي الدلالات؟
ج : ذكرت أن هذا النظام العالمي الجديد يأخذ منحىً دينياً ويجرّ الناس الى معتقدات دينية حيث ينتفي الحوار، ينتفي التلاقي، حيث تصل الى طريق مسدود،ذكرت أنه بالاقتصاد بالسياسة تصل الى نتيجة تجر الناس الى حيث يتمترسون نهائياً ليتصادموا نهائياً، وتضعهم وجهاً لوجه وتقول لكل طرف أنه مستهدف من الطرف الآخر، ولذلك راقبوا بوش مثلاً دائماً يشدد على الجانب الديني قد لا يكون بمعرفته، يكتبون له خطاباته مثلا في الموضوع الاقتصادي هناك نقاش ولكن في الموضوع الديني لا مقفل، ولذلك قلت أنه من الوسائل الأساسية لاستمرار هذه العملية التحويلية الرهيبة جرّ العالم وجرّ المجتمعات في الداخل أيضاً الى حقل فيه طريق مسدودة سلفاً لا يمكن تجاوزها.
س: ألا تعتقد أن فرق سعر برميل النفط من خمس دولارات حين كان بترول العرب للعرب الى سبعين دولاراً حين سيطرت الشركات العابرة للقارات على مصادر النفط هي الوسيلة التمويلية لمشروع العولمة المتوحشة، السؤال الثاني هو لماذا سقطت اتفاقية يالطا بسقوط جدار برلين وسقوط المنظومات المستفيدة من الحرب العالمية الثانية واتفاقاتها التي وزعت مغانم تلك الحرب على الشعوب التي انتصرت وانكسرت في تلك الحرب ولم تسقط اتفاقيات الحرب الأولى من سايكس بيكو لسان ريمو وغيرهم،ولدي مداخلة صغيرة منذ أيام كان هناك محاضرة في الندوة الثقافية للحزب السوري القومي الاجتماعي حول ثقافة المقاومة ولا تبعد كثيراً عن نهج موضوع المقاومة الثقافية التي طرحها حضرة الأمين ومن مدة قرأنا للأمين هنري حاماتي يدعو الى ميثاق شعبي وميثاق شعبي ثقافي للمقاومة أي تحويل المقاومة من حزب الله وحزب المقاومة وغيره الى ميثاق شعبي كخطة نظامية معاكسة واليوم وصلتني مقالة مطبوعة من الأمين حبيب الشرتوني حول قانون الحقيقة وكلها في اتجاه واحد بين هذه الأبحاث العميقة لا بدّ أن نستحي قليلاً ونؤلف أطراً كما قال حضرة الأمين ونعود الى قانون الندوة الثقافية و نؤطر شعبنا ونعطي له حق الاشارة في الصح و الخطأ .
س: أريد أن أقول للأمين يوسف الأشقر ان البحث الذي تقدم به أمام هذه الندوة يصلح لأن يكون جزءً من الأفكار الجديدة التي نحن بحاجة اليها لأن المجتمع الذي نعيش فيه خلال هذه المرحلة مجتمع قديم جداً لا توجد فيه أفكار جديدة هناك محاولة بما تقدم به لانتاج معادلة جديدة في سياق الصراع الموجود في المنطقة... أريد القول أن هذه المحاضرة التي تقدم بها الأمين يوسف الأشقر اليوم تشكل أساساً لفكرة جديدة والفكرة الجديدة التي نحتاجها تقع في سياق الصراع لأننا كقوميين اجتماعين نعتبر أن الحرية هي صراع ، الأمة التي ننتمي اليها ليست حرة ولذلك نحن لا يمكن أن نكون أحراراً لأن الأمة التي ننتمي اليها ليست حرة .
حول موضوع الحوار الذي يتم الآن بالطبع رأينا أن هذا الحوار هو حوار بين وجهاء الطوائف في لبنان كان هناك محاولة من قبل الرئيس بري لأن تمثل الكتل النيابية المؤلفة من أربعة نواب فتم الاقتراح، نحن اثنان من الحزب القومي الاجتماعي والبعثيون لديهم نائب واسامة سعد نصبح أربعة، وهؤلاء النواب الأربعة يمثلون الطرف اللاطائفي أردت قول هذا لأنه قد يكون ملتبساً على كثرة من القوميين الاجتماعيين وأصدقائهم، حصل موقف ضاغط من قبل سعد الحريري ووليد جنبلاط و سمير جعجع عقدوا اجتماعا في المجلس النيابي وطالبوا بعدم وجود القوميين الاجتماعيين في هذا الحوار، أريد أن أذكر أمراً أنه في مؤتمر بولونيا سنة 1984 أخذ الحزب قراراً في مؤتمره المشاركة في الحياة السياسية في لبنان، نحن لسنا طائفيين ولكن في هذا النظام السياسي من طوائف مختلفة، نحن لسنا طائفيين ولكننا من طوائف مختلفة، أريد أن أوجه كلامي لك حضرة الأمين شوقي حول دخولنا في حوار الطوائف حتى ولو دخلنا في هذا الحوار الطائفي المحض في المجلس النيابي لا يمكن أن نكون طائفيين هناك مساحة ممكنة للأحزاب العلمانية، النقطة الثانية حول الممانعة لمشاركة القوميين الاجتماعيين وغير القوميين الاجتماعيين، نحن أصدقاء سوريا في لبنان والمعركة التي يخوضونها هي معركة مع سوريا، اذا لم يرغبوا بصوت قريب من سوريا، في الحوار الجلسة الأخيرة هم الذين كلفوا فؤاد السنيورة بالذهاب الى الخرطوم وكلفوه بالذهاب الى سوريا ويقابل الرئيس الأسد....كل ما يدور في الحوار من مواضيع بحاجة لسوريا، اذا كيف بهؤلاء المتحاورين أن يصنعوا سياسة مستقلة في بلنان تعبر عن السيادة والحرية والاستقلال...نحن بحاجة الى فكر مقاوم وهذا الفكر بحاجة الى رجال مقاومين حزبنا أمام امتحان كبير في هذه المرحلة لنكن صريحين حزبنا أداة الانتصار لمجتمعنا ولكن هذه الأداة بحاجة الى تجديد الحزب هز أداة واذا لم تجدد هذه الأداة سوف يبقى الحزب عاجزاً عن آداء مهمته في فهم عقيدته ووضع هذه العقيدة موضع التنفيذ أعتقد أن قراءتك لهذ العقيدة بهذه الطريقة على ضوء الموجهة مع المحافظين الجدد الذين يريدون السيطرة على العالم أعتقد أنها قراءة جديدة ويجب أن نصنع الرجال الذين يقرأون بطريقة أخرى وشكراً.
س: في عرضك الذي قدمته حول مسيرة المحافظين الجدد أعتقد أنه قريب من الغيبية بمعنى أن المسيحية استغرقت 313 عاماً حتى جاءت براءة ميلانو وخرج المسيحيون ..... ومن ثم تدخل الاباطرة الرومان وصولا الى الفاتيكان، الأمر الثاني هو أن الاسلام لم يقتصر على دور الصحابة بمعنى أن الانتشار الاسلامي اعتمد على الدماغ العسكري لبعض القادة المسلمين...يعني لا نستطيع أن ننتظر في وجود هذه العصابة نوع من هذه الرسولية لنتغلب على الأزمة الحاضرة التي تفتك بالعالم عبر المحافظين الجدد؟
ج: موضوع الصحابة أنا أخذتها رمزاً فقط لاستعادة الثقة بنفسنا وكي لا نظن أن بلدنا صغيراً ، هذا الصراع لا تحكمه المعايير التقليدية بصراع الدول وانما هو صراع فكري وروحي لروحية جديدة عندما تحدثت عن الصحابة أو رسل المسيح تحدثت عنهم كرمز، أي قبضة من الرجال دون أن أختصر التاريخ الاسلامي بالصحابة كي أوضح هذا الأمر.السؤال الأول حول انتقال أسعار البترول......