المحاضران معالي الدكتور عصام نعمان الوزير والنائب السابق ورجل القانون المشهود له بسعة الاطلاع والموضوعية في مقاربة المواضيع الهامة، ثم الأستاذ كمال فغالي الدارس المدقق في علوم الاحصاء ولاسيما منها الشأن الانتخابي النيابي الذي بات خبيرا به ومرجعا موثوقا. يقدمهما الصحفي كمال ذبيان.
كمال ذبيان:
لا يوازي أي قانون أهمية قانون الانتخابات النيابية، فمنه تنبثق السلطة بكل اشتقاقاتها وتتكون المؤسسات وهو قانون يحدد البوصلة التي يسير باتجاهها النظام السياسي نحو التطور والتقدم أو ينحدر باتجاه التخلف والتقوقع وبذلك يؤشر اذا كان لبنان قابلا للحياة أو للموت عبر انتاج حرب أهلية فيه كل فترة ومن يقرأ أزمات لبنان وحروبه الداخلية يرى أنها كانت دائما تأتي وراء انتخابات نيابية انتجها قانون ظالم.فقانون الانتخاب لم يستقر في لبنان منذ الاستقلال حتى اليوم، فعرف كل أنواع تقسيمات الدوائر، من المحافظة الى الوسطى فالقضاء والصغرى وكان دائما يفصل كقميص ليلبسه هذا الزعيم السياسي والطائفي أوذاك، وفي عملية تبادل مصالح فئوية ومغانم سياسية ومواقع ادارية في الدولة. والقانون كما هو معروف يصنع لبناء دولة ونهوض مجتمع وهو يتبدل كلما تطلع شعب نحو الأفضل أو طلب الحصول على الأرقى في ممارسة الديمقراطية واختيار التمثيل الأسلم والانطلاق نحو المكان الأوسع من الطائفة والمذهب والحي والقرية.وقانون الانتخاب في لبنان الذي هو عنوان ندوتنا لهذه الأمسية هو محور تجاذب وصراع آراء وأفكار ودراسات، وهذا أمر صحي ولكنه يتحول الى داء اذا لم يخرج العقل التشريعي اللبناني بقانون عصري ومتطور ينقل لبنان من دولة المزارع التي نسمع عنها منذ الأربعينات ولانراها تصبح دولة القانون والمؤسسات التي تكثر الشعارات حولها ونأمل أن تتحقق في عهد الرئيس أميل لحود التزاما منه بخطاب القسم حيث وعد ان تكون الولاية الممدة له تنفيذا لما أقسم عليه. ونتطلع الى قانون يقيم دولة مدنية ولبنان جديد متحرر من العددية الطائفية والمذهبية وغير مرتهن لمقولة الديمقراطية التوافقية الطائفية بل الى المواطنية، اذ نضمن للمواطن حق اختيار من يمثله سياسيا ووفق برنامج وليس على قاعدة التمثيل الطائفي. وأي قانون يبقي التمثيل الطائفي انما ينظم الحالة الطائفية ولايلغيها كما ورد في اتفاق الطائف حيث تأخر لبنان15 سنة عن تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية وان الحكومة ومجلس النواب هما اليوم أمام امتحان تقديم قانون خارج القيد الطائفي وبذلك نكون قد خطونا الخطوة الأولى باتجاه النظام المدني وهذا برأي هو القرار الحر الذي نصنع منه موطنا حرا ونقيم سيادة حقيقية للبنان لاسيادة طوائف ومذاهب تقتطع من أجزاء من أرض لبنان، هذه هي خطورة قانون الانتخاب فهو ليس توزيع دوائر فقط بل اتجاه لبناء دولة لامكان فيها للحالة الطائفية وان ثمة تجارب انتخابية سابقة اعتمدت الدوائر الصغرى أو القضاء فأفرزت أحلافا طائفية، الحلف الثلاثي عام62 الذي أسس للحرب الأهلية وما نشهده اليوم هو محاولات لارضاء مرجعيات دينية وزعامات طائفية وسياسية سواء باعتماد القضاء أو الدوائر الطائفية والأخطر من ذلك تشجيع التحالفات الطائفية التي تطل عبر حلف ثلاثي جديد. فالحكومة التي كان من المفترض أن تبكر في انجاز مشروع قانون الانتخاب ولاتتحمل هي المسؤولية بل الحكومات السابقة ومجلس النواب، فانها لم تتفق فيما بينها على صيغة موحدة اذ ثمة آراء متباعدة ومتناقضة بين أعضائها كما بين أركان الحكم ، اذ يرغب رئيس الجمهورية باعتماد القضاء لارضاء البطريرك الماروني نصرالله صفير على ما رشح من معلومات وهنا يلتقي مع المعارضة التي تطالب بقانون العام 1960 ، ونحن نشهد للرئيس اميل لحود بعده عن الطائفية قولا وممارسة، كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يطالب بالدائرة الكبرى على مستوى لبنان ويقبل بالمحافظة مع نسبية، ويميل رئيس الحكومة عمر كرامي الى الدائرة الوسطى في حين ان وزير الداخلية سيقدم المشاريع الثلاثة الى مجلس الوزراء صاحب القرار رغم انه يرغب بالقضاء أو الدائرة الوسطى. ان ما ينقص مشروع القانون هو سطر واحد لشكل الدائرة الانتخابية وتوزيع الدوائر، فهل يعتمد لبنان دائرة واحدة أم المحافظة دون تقسيمات ادارية أي المحافظات الخمس، أم يتضمن تقسيمات جديدة للمحافظات القائمة ونصل الى الدائرة الوسطى، أو يعتمد القضاء كجوائز ترضية أم تقسم الأقضية. هذا السطر يقع عليه مصير النظام السياسي وشكل السلطة في لبنان لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية من تاريخ منطقة الشرق الأدنى وبروز مشاريع تقسيمية وفتن طائفية ومذهبية، والحديث عن هلال شيعي ودول عرقية ونحن أمام اعادة انتاج لمؤامرة سايكس بيكو بخطوط جغرافية جديدة ما يؤمن أمن اسرائيل واستمرارية اغتصابها لفلسطين. وعلى هذا السطر سيتم الاستماع في هذه الندوة الى كل من الوزير والنائب السابق الدكتور عصام نعمان والخبير في الشؤون الانتخابية الأستاذ كمال فغالي . وأود الاشارة قبل أن أترك الكلام للمحاضرين الكريمين الى أن قانون الانتخاب ليس دوائر وأنظمة فقط بل آلية تضمن النزاهة في العملية الانتخابية سواء في ادارتها وحياد السلطة عبر تأمين كل مستلزمات الشفافية مثل البطاقة الانتخابية الى لوائح الشطب واعتماد المكننة في فرز النتائج ، ويجب أن يكون استخدام المال عبر سقف يرد في القانون وكذلك مساواة المرشحين أمام وسائل الاعلام لاسيما المرئي منها.
كمال فغالي:
سأركز على نقطتين الصيغ الانتخابية وتقسيم الدوائر،اللنظام الانتخابي اكثر من صيغة ، الصيغة هي أكثري أو نسبي أو صيغة مركبة، لكن النظام الانتخابي يشمل أمورا عديدة، يشمل سن الاقتراع الذي يشكل موضوعا بحد ذاته، فعندما يتغير سن الاقتراع من 21 الى 18 مثلا، نتحدث عن لبنان دولة صغيرة الأمر الذي سيؤدي الى زيادة حوالى 270 ألف ناخب يؤثرون على الأصوات . يشمل أيضا سرية الاقتراع وآليات الاقتراع وضمان تنفيذها ويشمل تنظيم الحملات الانتخابية لناحية المصاريف والاعلام وكل موضوع بحاجة الى محاضرة خاصة به. سأتحدث عن الصيغ ، عندما يتم الكلام عن صيغ هناك عدة تصنيفات للصيغ اقسمها الى أربعة، الصيغة الأكثرية الموجودة في لبنان وهناك أشياء شبيهة لها. الصيغة النسبية وهناك صيغة يسمونها الشبه نسبية هي بينهما، وهناك صيغة مركبة، أي أربع عناوين كبار. أود الحديث عن الصيغ لأننا نغيير قانوننا باستمرار لذلك علينا اعادة النظر بهذا الأمر الأساسي كون لها علاقة بصحة التمثيل . الأكثري هو أقدم نظام انتخابي وجد منذ أكثر من ألف سنة، لم يكن يوجد غيره كانوا ينتخبون واحدا والذي ينال أصواتا أكثر ينجح، بعدها طور الى الأكثري البسيط ثم انتقلوا الى الأكثري المطلق اي التصويت على طريقتنا ولكن الفائز يجب أن ينال أكثر من 51 % يعني على الأقل نصف أصوات المقترعين وكانت هذه خطوة متقدمة عبر التاريخ. وهذه أيضا طورت وأصبحت بدورتين لها عدة أساليب يمكن أن تكون مثل فرنسا عندهم أكثري بدورتين القسم الأول منه مطلق يجب ان يحرز المرشح على أكثر من النصف والثانية يتوجه اليها من يملك أكثر من 50, 12 % وقد يكونون ثلاثة وينجح ، في المرة الثانية تكون بسيطة وبعدد محدود من الناخبين. هناك دول تعتمد صيغة ان يذهب الاثنان الأوائل ودائما تكون النتيجة مطلقة دائما يجب أن يحوز الفائز على أكثر من النصف . عندما بدأوا بدراسة النتائج وتحليلها بدأوا يكتشفون عيوب النظام الأكثري، يعني النظام الأكثري في غالب الأحيان يمثل المنتخبون أقل من النصف خاصة في بلد مثل لبنان، أكثري بسيط بمقاعد متعددة، مثلا يترشح عشرة واحد يأخذ 200 صوت وآخر 180 فيفوز من يملك الـ200 صوت ولكن عمليا هذا قيمته 30 % والـ70 % توزعوا على التسعة يعني 70 % غير راضي عن النتيجة واعتبروا انفسهم غير ممثلين . حاولوا تحسين الوضع من خلال صيغة "الشبه نسبية" وكثر الذين يطرحون اعتماده اي أن يكون للناخب صوت واحد أيا كان حجم الدائرة على المقترع أن يضع اسما واحدا.في تطور الصيغ الانتخابية تم التوصل مؤخرا في الدول الديمقراطية الى النسبية، فهي تعطي كل واحد الحجم الذي يمتلكه.
للنسبية عدة طرق، النسبية في اللائحة أو بالأفراد، ولها عدة صيغ.
نسبية اللوائح لها حوالى عشرين طريقة
يعدون الحاصلون على رقم واحد ، فيكون مثلا توفيق مهنا حاصل على 40 ألف صوت والمنطقة التي ترشح فيها - اذا أردنا أن نتكلم نسبيا - يجب أن يحصل المرشح على 20 ألف صوت ليصبح نائباً فيصبح هو نائباً أمّا اﻟ20 ألف صوت الزائدة ، فنأخذ خيارهم الثاني ونعيد توزيعهم ، ونعود فنوزع على هذه الطريقة ،واذا لم يعد هناك أحد حاصل على 20 ألف صوت نذهب الى المرشح الحاصل على أقل عدد من الأصوات ، فيسقط في الإنتخابات ،ونأخذ الخيار الثاني ونوزعهم على الباقون ، ونتابع هذه العملية. ونكون في الواقع قد اعتمدنا التمثيل االنسبي أي أن كل نائب يمثل 20 وبخيار الناس ليس بسبب زعيم اللائحة. واليوم في الدول التي تعتمد النسبية من مئة سنة وأكثر، أصبحت الحركة المطلبية الشعبية ضد رئيس الحزب ورئيس اللائحة لأنهم يريدون أن يصنفوا بأنفسهم ، مثل الاقتراح الذي قدمه معالي الوزير ، من الجيد أن في لبنان سيعتمدونها مباشرةً ولكن سبب هذا الإعتماد المباشر هو عدم وجود الأحزاب بل ائتلافات تناسبنا وهي تعطي رأي للناس وهي اما تبقى نسبية في اللوائح ويمنع على الحزب أن يصنف فيضعون أسماء المرشحين بالترتيب الأبجدي والناس هم من يرتبونهم ، أو نلجأالى التفضيل وهو موجود في موقعيت أو ثلاث من العالم وهو معقد قليلاً لكن نتيجته أفضل بكثير وهو موجود في ارلندا وماطا وسان مارينو .وبوجد طريقة أخرى تشبهها كثيراً وهي أن يعطوا للأول عشر علامات وللثاني 9 يرقمونهم ويجمعونهم وهي تعطي النتيجة ذاتها . في ارلندا اقترحت مؤسسة برغن - وهم لديهم مشكلة بروتستانت وكاثوليك – أنه من الممكن أن يصوت أحد الناخبين للكاثوليك فقط تصويت طائفي في هذه الحالة اذا صوّت أحدهم فقط لثلاث مرشحين من أصل سبعة مثلا لا تكون علامته سبعة بل أقصى حد ثلاثة ثم اثنين وواحد أي أن قيمة صوته تبقى ولكن تكون أقل لأن تصويته طائفي . يوجد موضوع عملت عليها معاهد وسياسيين وهي فكرة جيدة ولكن النواب لا يصوتون عليها ولا مرة بسهولة لأنهم لا يقدرون على أن يعرفوا ما هي النتيجة أي أن رئيس الحزب يفقد سيطرته على حزبه فحتى ديكتاتورية رئيس الحزب تذهب وهي لا تناسب أي رئيس حزب .
س:في موضوع المغتربين وازدواجية الجنسية
ج: و لكن على الأقل ، من لديه ازدواجية بالجنسية ومقيم في لبنان ، يدفع الضرائب و يشارك في الحياة العامة بشكل أو بآخر
س:
ج:أريد أن أطرح عليك سؤال الشخص الذي أخذ جنسية البلد بعد أن أقام فيها عدة سنوات ، ماذا بفي له من لبنانيته وماذا يمكن أن يقدم للبلد
*تاريخ الندوة 13 كانون الثاني 2005
