سركيس أبو زيد
باسم مكتب الدراسات العلمية أرحب بكم وبالمحاضر الفاضل والعالم الأب" سهيل قاشا".
بداية أشكر الأستاذ منصور عازار الذي أتاح لنا هذا اللقاء كما أثمن جهده المستمر في النضال والعناد نحن نتعب وهو لايكّل ، الزمان بالنسبة اليه بداية تتجدد كلّ يوم. يشرفني ان أقدم لكم في هذه الأمسية الثقافية الأب" سهيل قاشا"، الأب الآتي من بلاد الرافدين تلك البلاد العزيزة والعريقة التي شهدت ولادة الحضارة واذدهرت بالأساطيروالعطاءات الفكرية فكانت مهدا غنيا لحضارات عريقة من بلادنا نفتخر بها ونعتز، كما أن الانسانية مدانة لها. الأب"سهيل قاشا"آت الينا من بلاد تشهد اليوم احتلالا بغيضا وتواجه تحديات وانقسامات والحروب الأهلية والفوضى المنظمة، كما تشهد ولادة مقاومة طامحة للتحرير والوحدة. الأب"سهيل قاشا" آت الينا من بلاد تحدت الصهيونية وقصفت بصواريخها الكيان الاسرائيلي المعتدي، واليوم تعاني من قصف أميركي متواصل وتغلغل صهيوني يهدد وحدة العراق وسلامة أراضيه. من زمان وعى الأب"سهيل قاشا" الخطر الصهيوني على بلادنا فكانت له مؤلفات وكتابات عديدة تزيد عن خمسين مؤلفا وكلها حول تاريخ منطقتنا لاسيما الحضاري والديني منها وهو مقيم في لبنان منذ العام 1992 . كما كتب في الحوار المسيحي- الاسلامي وفي التراث المسيحي القديم لاسيما تاريخ الكنيسة السريانية العريق، ورغم سريانيته فهو منفتح ومحاور وملّم بمختلف فروع السريانية والكنيسة المارونية واحدة منها، كما له جولات كتابية في التراث الاسلامي وتلاقيه مع التراث المسيحي وكلاهما نابع من حضارة واحدة. ويحرص الأب"سهيل قاشا" في كتاباته بالتوجه الى أبناء قومه من مسيحيين ومسلمين ويدعوهم الى الوقوف صفّا واحدا ضدّ المبادئ الهدامة التي تعمل لها الصهيونية العالمية في السرّ والعلن من أجل تحريف الانجيل المقدس وتدمير الكنيسة والنيل من الفكر الانساني والمسيحي خاصة. وفي العام 1978 نشر سلسلة أبحاث حول الصهيونية تحرّف الكتاب المقدس فكانت شبه انذار لفضح المخططات الصهيونية ومحاولاتها للتشكيك في العقائد اللاهوتية، وقد استشرف الأب"سهيل قاشا" باكرا ما نشهده اليوم من مذاهب وبدع تندس في صفوف المسيحية الغربية ولاسيما البروتستانتية الأميركية وبعض مدارس الانجليين المحافظين الذين تحالفوا مع اليهودية المتصهينة وشكلوا ايديولوجية الهيمنة في الادارة الأميركية الحالية التي تخطط للسيطرة على العالم وخاصة على مشرقنا حيث الثروات النفطية وضرورات ضمان أمن اسرائيل. في القسم الأول من كتابه "الصهيونية تحرك الانجيل" يستعرض الأب "سهيل قاشا" مفهوم الصهيونية ومخططاتها الهدامة وعلاقاتها بالشهود يهوه والماسونية والصهيونية المسيحية، مركزا على خطرها على الايمان المسيحي وعلى الكنيسة المشرقية خاصة، فاضحا عنصريتها المقيتة ضدّ المسيحية ولاسيما العربية منها، وتغلغلها الهدام في المجتمع العربي المسيحي وفي هذا المجال لايسعنا الاّ أن نضيف بأن الصهيونية تغلغلت ايضا في الأوساط الاسلامية وفي صفوف بعض الجماعات وبنت مشاريع وهمية تحت عنوان"حماية الأقليات" وهدفها هو استغلال ظروف بعض هذه الجهات من أجل تقسم المنطقة واضعاف وحدة المجتمع فيها تسهيلا لترسيخ الكيان الاسرائيلي العدواني. يركز الأب"سهيل قاشا" على أن مفهوم الصهيونية هو العمل من أجل تكوين مجتمع يهودي في فلسطين، والفكر الصهيوني نابع من عقائد" التوراة" وشرائع "التلمود" والفكر اليهودي العنصري. ويتميز الأب "قاشا" عن غيره من المفكرين باعتباره ان الصهيونية حركة قديمة مرّت بأدوار عديدة وهي تعبر عن أهداف اليهود وأطماعهم عبر التاريخ من أجل العودة الى "صهيون"، وهذا ما يسميه بالصهيونية القديمة، أمّا الصهيونية الحديثة كما يحددها في كتابه هي أسلوب عمل للاستعمار في منطقتنا وصنع دولة لليهود يحقق نداء الماضي بالعودة الى"صهيون". و"صهيون" في الأصل جبل يقع الى الشرق من مدينة القدس القديمة ويحرص الأب"قاشا" على التمييز بين هذا المفهوم اليهودي للصهيونية ومفهوم صهيون في المسيحية والذي يعني ملكوت السموات الذي سوف يكون في اليوم الأخير مأوى للصالحين والأبرار من جميع البشر. وحول هذين المفهومين المتناقضين للخلاص بين اليهودية والمسيحية يدور الصراع، وتخطط الصهيونية من أجل حكم العالم والانتقام الرهيب من الكنيسة والعالم. فيس القسم الثاني من الكتاب يستعرض الأب "سهيل قاشا" محاولات التقارب والخداع التي قام بها الصهاينة، وتغلغل اليهود داخل الكنائس المسيحية وعملهم الدؤوب من أجل تحريف أسفار"العهد القديم" والأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ورسائل مار بولس وصولا الى الانجاز الكبيرالذي حققه اليهود يوم أصدر الفاتيكان في الستينات من القرن الماضي وثيقة تبرئة اليهود من دمّ المسيح والتي نتج عنها اصدار طبعة محرّفة لأسفار"العهد الجديد" أصدرتها دار نشر يهودية في القدس في العام 1970 . وقد تولت حذف كلمات واستبدال أخرى وتغيير مفردات وقد أجرى الأب"قاشا" مقارنة شيقة ودقيقة بين الأصل والتحريف في الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل. هنا نطرح اشكالية لم يجب عنها الكتاب، هل المشكلة هي في مضمون" العهد القديم" أو"التوراة" وما تحمله من فكر عنصري، أم المشكلة في تفسير هذه الأسفار أو تحريفها أو تزييفها، والسؤال الأهم ما هي علاقة العهد الجديد بالعهد القديم وهل المسيحي ملزم بالعهد القديم.هذه الأسئلة وغيرها متروكة للمؤلف علّه يجيب عليها في هذا اللقاء. " الصهيونية تحرّف الانجيل" ليس مجرد كتاب يفضح تسلل اليهود والصهاينة في داخل الكنيسة وسيطرتهم أحيانا على ادارة من يتولون التعليم المسيحي وتفسير الكتاب المقدس والتوجيه اللاّهوتي عبر التحريف والتزييف. هذا الكتاب ليس مجرد نصّ علمي بل هو صرخة أرادها الأب "سهيل قاشا" كجرس صغير بدقات لطيفة لانقاذ الضمير الانساني أولا والمسيحي ثانيا لما تخطط له الصهيونية من سياسات الهدم والتخريب. وأردد مع الأب "سهيل قاشا" (اللّهم اني بلغت،اللّهم فاشهد) وشكرا.
الأب "سهيل قاشا"
يشرفني ويسعدني أن ألتقي معكم في هذا المساء المبارك . أكيد نحن نعاني من الصهيونية العالمية منذ أمد بعيد، استطيع القول ربما منذ أيام المسيح .فاليهودية لانستطيع أن نفصلها عن الصهيونية، فهما اسمان لعملة نقد واحدة. منذ فجر الكنيسة راح اليهود يحاربون هذه النواة الصغيرة التي سميت فيما بعد بالكنيسة وراحوا يبثون سمومهم بين المنتمين اليها، واستطاعوا فعلا منذ الأيام الأولى أن يخترقوا الجماعة، فخرج منها ما سميوا بـ"الأبيونيين" أو كما يدعوهم القرآن "النصارى" ومنذ أيام هؤلاء النصارى و"الأبيونيين" والكنيسة المشرقية بالأحرى تعاني المخاطر تلو المخاطر هدفا منهم للقضاء عليها ولابادتها ان استطاعوا. فاليهودية التي لا أمييزها عن الصهيونية ما زالت تعمل حثيثا في الليل والنهار وفي السّر والعلن للسيطرة أولا على الأرض"الأرض الكنيسة المشرقية"التي أقول وبكلّ اصرار أن الايمان منذ أن نشأ فيها وما زال الى حدّ اليوم يمشي مستقيما. لاأستطيع أن أقول اليوم ان الغرب يتمتع بالمسيحية أو يعرف ما هي المسيحية فقد تنصل عنها وابتعد عن أصولها وجذورها وذلك لما اخترقته الصهيونية في الكنيسة . المسيح قال وهو على الصليب "ها قد تمّ"أي أن الشريعة اليهودية بطلت بعده، لم يبق هناك ديانة اسمها يهودية،للأسف وأقولها للأسف ولمرات عديدة كلمة الأديان السماوية التي نتشدق فيها اليهودية ليست بعد سماوية بعد المسيح. لأن المسيح قال:"ها قد تم"وكمل كل شيئ. وآباء الكنيسة المشرقية الذين برزوا في أرضنا ونبهوا فيها لاهوتيا وفلسفيا وفي مقدمتهم"افرام السرياني" الذي نردد صلواته في طقسنا السرياني خصوصا أيام الصوم الكبير وبالأخص أسبوع الآلام. يقول مار افرام من جملة ما يقول (عبارة سريانية) أي الويل لكم أيها اليهود فلقد حرمتم بعد من الكهنوت والنبوة والملكوت، اذا بطل كل شيئ. ولكن للأسف الكنيسة الغربية التي أكيدا كان للصهيونية نوع من التدخل في انتشارها لأننا نجد بعد فترة قصيرة من بلوغ هذه الكنيسة الى الغرب تنحرف عن التعاليم المشرقية التي أتت في الانجيل، وبقيت تنحرف هذه الكنيسة الى القرن السادس عشر حيث ظهرت "البروتستانتية" التي استطيع أن اعتبرها ولدت باحضان الصهيونية وشجعتها واليوم قد جزأتها الى مئات ومئات من الفرق والمذاهب التي تدعي المسيحية،"شهود يهوه" و"السبتيين" و"الانجليين" و"المشيخيين" و"المسيحية المتصهينة" و"كنيسة الله" و"كنيسة يسوع الحب" و"كنيسة ابن الله" وما الى ذلك من أسماء كلها صناعة صهيونية وبضاعة رخيصة صدرتها الصهيونية الى مشرقنا للأسف وانتشرت نوعا ما. اكيدا اليهودية الصهيونية عبر التاريخ كما قلت وأشرت في أول الكلام قاومت الكنيسة بكل وسيلة، والمقاومة الأولى كانت من الخارج استمرت المقاومة اليهودية الصهيونية للكنيسة من الخارج أولا، ولكن حينما علمت ان هذه المقاومة من الخارج لاتجدي نفعا ، لأن الكنيسة كانت لازالت قوية والمفكرين فيها أقوياء وآباء الكنيسة واعين، راحت تدخل الى الداخل حينما سمحت البروتوكولات الصهيونية أن يعتنق اليهود المسيحية، وباعتناقهم المسيحية راحوا يتبؤون كراسي التعليم في الجامعات الكاثوليكية والبروتستانتية وراحوا من خلال هذا التعليم يبثون أفكارهم بما يسمونه اليوم وخاصة في ألمانيا" الللاهوت المعاصر" واذا ما أخذنا هذا "اللاهوت المعاصر" وقارناه بما نحن نؤمن فيه من "اللاهوت المشرقي" نرى فيه اختلافا كبيرا في المفاهيم والطروحات، لاأريد التطرق اليها لأنني لاأريد أن أطيل الكلام، فراحت هذه الأفكار تسود مرة أخرى، قلت في أول الكنيسة كانت اليهودية تحاول أن تقتحم المسيحية وتسيطر على بعض من أفكارها، ولكن في الوقت الحاضر راحت هذه الأفكار من جديد وبدأت تهود الكنيسة ، يعني هناك محاولة اليوم الى تهويد الكنيسة أكثر وأكثر مما كانت في القرن الخامس عشر أو السادس عشر، وهذا ما نراه اليوم في كنائس أوروبا. القراءات في الكنائس اليوم من العهد القديم أكثر من العهد الجديد، فالكهنة اليوم يهتمون بقراءات من أسفار التوراة ويكادوا لايذكروا العهد الجديد. ثم أن المسيحيين في أوروبا وهذا ما حدثني به كثيرون وهو أن التعليم المسيحي الذي كانوا يتلقونه بعد مجمع "اللاتران" من العقائد وغيرها تغير كثيرا بما سميناه قبل قليل باللاهوت المعاصر، مفاهيم عن الخطيئة وعن الخلقة وعن آدم وعن حواء وعن كثير من الأمور كأنهم يريدون أن يلبسوا الكنيسة ثوبا يهوديا جديدا وأن تعمل في صفوف الصهيونية العالمية التي هي أكثر خطرا، والسبب لأن الغربيين يتجاهلون أو يجهلون أن هذه التوراة أو هذا العهد القديم ما هو الاّ مجموعة من القصص الشعبية التي كانت في بلادنا في أرض الرافدين وفي بلاد كنعان وفي سوريا، اساطير الخلق والطوفان وآدم وحواء ونشيد الأناشيد وسفر أيوب وغيرها من هذه القصص الشعبية من تراثنا العريق. اليهود كما تعلمون كلكم بعد السبي حينما أرادوا كتابة التوراة من جديد كما يدعون أخذوا هذه الأساطير وهذه الحكايات ونسقوها بتنسيق جديد ربما حاولوا أن يوجهوها نحو التوحيد علما أن اليهودية ليست دينا توحيديا اذا ما قرأنا جديدا حول تاريخية يهوه وكيف اخترعت كلمة يهوه وكيف اصبح الها منتقما ومحاربا وجبارا وغيرها من الصفات التي لاتعطي معنى الألوهية الصحيحة الأله المحب الأله المسالم الأله الغفور وما الى ذلك، ولاأريد أن أطيل في هذا المجال. كم هنا كما قلت راحت الصهيونية تدخل الى داخل الكنيسة واستطاعت أن تربح الجولة الأولى للأسف لنقل في ليل ليس فيه قمر حينما استطاعت أن تقنع أساقفة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني باصدار قرار تبرئة اليهود من المسيح. هذه الجولة كانت انتصارا كبيرا للصهيونية واليهودية في الكنيسة الغربية لاسيما الكاثوليكية المعروفة بتشددها وتقليدها، واحتج الأساقفة الشرقيون كما تتذكرون في تلك الفترة احتجاجا كبيرا وفي مقدمتهم المثلث الرحمة البطريرك مكسيموس الرابع، مكسيموس صائغ والكاردينال جبرائيل تبوني بطريرك السريان كاثوليك وغيرهم من الأساقفة الشرقيين احتجوا احتجاجا كبيرا على اصدار مثل هذا القرار. وبحثت أنا مع بعض الأساقفة وجها لوجه كيف حدث الموضوع لأن هذا الأمر لم يكن مدرجا في التحضير للمجمع، اللجان التحضيرية لم تكن تعرف بهذا القرار. فجأة بعد وفاة البابا يوحنا الثالث والعشرون يوزع على الأساقفة في الجلسة الثالثة ورقة تتضمن الحوار مع اليهود ودراسة موضوع صلب المسيح وأخذت المفاوضات كثيرا بين الأساقفة الشرقيين والغربيين وامتدت الى أيام حتى استطاع أحد الأساقفة الهنود أن يقنع اللجان الخاصة بأن يصدروا قرارا ليس مع اليهود فقط ولكن مع الديانات الأخرى الاسلام والكونفوشوسية والبوذية ومع الحركات حتى الشيوعية والماسونية وغيرها وهكذا مرروا هذا القرار. زكان حلم تحقق للصهيونية أول حلم يتحقق للصهيونية من داخل الكنيسة الكاثوليكية في أكبر مجمع مسكوني حضره أكثر من 2600 أسقف من جميع أنحاء العالم، رغم أن الشرقيين احتجوا احتجاجا كبيرا ولم يوقعوا على القرار، والقرار بقي فقط قرارا ليس ملزما في المسيحية الكاثوليكية الأغلبية. المهم الجولة الأولى كانت مسمار جحا في نعش الكنيسة واستمرت العلاقات هذه تتطور فبعد مرور ثلاث سنوات أو أربع سنوات، ينشر اليهود في القدس انجيلا جديدا باللغة الانكليزية حرفوا فيه كل ما يهم أو كل ما يجرم أو يأتي الى تجريم اليهود في قضية المسيح وكانت خطة مدروسة جدا، أكيد سبقتها محاولات اللقاءات في التلفزيونات الأميركية خصوصا بجماعة البروتستانت ويسموهم المحافظون التقليديون البروليتاريون وأكثرهم منتقلون من بريطانيا الذين يؤمنون بالحضور الألفي للمسيح وملكه في القدس ألف سنة وبناء الهيكل. المهم يذكر هذا الانجيل ولم يحرك واحدا ساكنا عنه في أوروبا، صدفة وصلتني نسخة من هذا الانجيل وقارنته بالانجيل الذي نؤمن به أو نحن نقرأ فيه ونسميه حقيقة ، هي الترجمة التي تعتبر من أدق الترجمات للكتاب المقدس والتي قام بها العلامة الكبير"اقليميوس يوسف داوود"وهو من الموصل ، والآن أنا أحضر عنه كتاب، دراسة واسعة عن هذا الشخص الذي كان يتقن عشرين لغة قديمة وحديثة، وكان العضو الشرقي الوحيد في المجمع الفاتيكاني الأول في اللجنة اللاهوتية ومن كبار المفكرين حقيقة وهو أول من طبع كتاب النحو العربي في الوطن العربي الذي لم يكن يعرف ما هو كتاب النحو أو الصرف الجديد وأول من كتب في علم الحساب والجبر والهندسة وما الى ذلك. المهم قارنت هذا الانجيل الانكليزي المحرّف من قبل اليهودية الصهيونية والانجيل الحقيقي وجدت هناك خطة مدروسة مقنعة على أساس للغربيين أكيد، فرفعوا الجرم عن اليهود، كلمة الصلب والصليب ليست موجودة في الانجيل، كلمة رؤوساء الكهنة محذوفة وجعلوها كلمة الكهنة فقط، على أساس رؤوساء الكهنة لم يوافقوا على صلب المسيح، كلمة الشعب أصبحت الرعاع، كلمة المجمع صارت المحفل، وهناك فرق بين المجمع والمحفل، كلمة اصلبه اصلبه جعلوها،انفه انفه، أو أبعده أبعده، كلمة دمه علينا وعلى أولادنا صارت دمه عليه وما الى ذلك من تحريفات. فتشجعت في حينه أن أكتب مقالا أو سلسلة مقالات في المجلة البطريركية التي تصدر في دمشق سنة 1978 حتى أني تكلمت عن المجمع، ووبخني الرؤوساء الروحانيون كثيرا على استعمال اللفظة "مجمع اللصوص". لأنه في الحقيقة بعد هذا المجمع حدث تغييرات كثيرة في الكنيسة المشرقية والمغربية، وقد تلاحظونها انتم في الكنائس، مثلا اصبح نسبة الكهنة الذين يرتدون الثوب الكهنوتي ربما واحد بالمئة، لأن المجمع سمح بأن يكون"الكهنة مدنيون"، أصبح الكاهن عوض أن يقدم القداس أو سر الأسرار وهو وجهه نحو القربان وظهره الى الجماعة، أصبح ينظر الى الجماعة حتى يرى من فات ومن دخل ومن خرج وهو لايعرف ماذا يصنع في سر الأسرار، اصبح الرهبان والراهبات زيهم واحد، والراهبات قد يرتدون أحيانا أقصر من الذين يسيرون في الشارع، وما الى ذلك من التغيرات التي كانت أو خرجت من بعد هذا المجمع، فتطاول الصهاينة، هنا أصبح الطريق مفتوحا أكثر، بما أن المسيحيين والمسؤولين الروحانيين يقومون بهذه الأعمال، اذا أصبح الطريق أسهل وأوسع بأن يتدخلوا هم أكثر، فمثلا نجدهم في مناسبة مرور خمسين سنة على قيام كيان اسرائيل يحتفلون بهذه المناسبة في ساحة الفاتيكان، وأحد الكرادلة يوقد شمعة الاحتفال، ويحتفلون بعيد"الحانوكاء" أيضا عند أسوار كنيسة مار بطرس، لابل أكثر من ذلك راحوا يدرّسون التعليم المسيحي واليهودي في جامعات"لاتران"و"بروغندا " وغيرها من الجامعات. فنرى اذا هذا التحريف وهذا الاختراق الصهيوني خطير جدا على منطقتنا، وأنا اتصور كتبت مرة مقالا" المسيحية المتصهينة وراء حرب العراق". حرب العراق ليس هو نتيجة اسلحة وغيرها وصدام حسين،لا، حرب العراق هو عقدة باب التي لم ينسها اليهود بعد، فطوال ما هناك شيء اسمه باب العراق أو باب الرافدين، اسرائيل لن ترتاح، يجب أن نكون على حذر، على يقظة، ما نسمعه في الأوساط السياسية وما يدور في الصحف والمجلات، هذا لتعمية الأبصار، لماذا لايتكلمون بصراحة عن الصراع السوري الصهيوني، الصراع الحقيقي لابناء هذه المنطقة مع اليهودية الصهيونية، وليست السياسات، السياسات تأتي في الدرجة الثانية، المهم الرجوع الى تاريخنا، على مرّ التاريخ الكلداني والآشوري والسومري والكنعاني وما الى ذلك من تسميات الشعب الواحد، هناك صراع بينه وبين من سموا باليهود. واليهود كما تعلمون تاريخيا ليس لهم حضارة، شعب بدوي يخرج بعدد قليل من مصر ان كان حقا هذا الخروج وأتوا الى أرض كنعان بوعد من الله، أي اله يوعد بأرض لشعب؟ اليس هو كل الأرض للبشر؟
فهذه الأمور انطلت علينا ومازالت تلعب دورا لدى السياسيين كأنها مبادئ جديدة، الصراع قائم منذ الألف الثالث قبل الميلاد ومازال مستمرا. واليوم اسرائيل مرتاحة جدا لأنها تنعم بحرية مطلقة في شمال العراق ووسطه رغم ادعاء المسؤولين العراقيين أنه لايوجد يهودي واحد في العراق، فالخطر اذا يكمن في هذا الصراع القائم وما نحن الا أن نكون دعاة للتوعية عن هذا الصراع، لأن بلادنا في خطر، وحلم من الفرات الى النيل يحققونه. ام لم يحققوه سياسيا على الأرض سوف يحقق بالفكر والاقتصاد وهذا ما يهم اسرائيل، السيطرة الفكرية والاقتصادية، ليست المهم الأرض، الأرض تصبح مفتوحة، فاذا خطة الصهيونية للأسف، نحن الذي نسمي أنفسنا "عرب" نقول"عرب" ليس لنا النظرة المستقبلية الطويلة البعد، أو البعيدة. نحن نفكر ليومنا وغد. الصهيونية العالمية فكرت لبعد مئات السنين. تاريخيا في 1812 يتقدم الصهاينة بزعمائهم من السلطان محمود الأول للوصول الى فلسطين.مائة سنة وخمس سنوات يحققون وعد بلفور ونحن لم نستوعب القضية. حرب الـ48 التقسيم رفضناه نحن العرب وكأننا نملك قوة لاتقدر بشيء ،عد سنتين سننهي اسرائيل،فضاعت من يدنا في الـ67 القدس أيضا. لكن نحن نبدع في اختراع المصطلحات، حرب 48 أطلقنا عليه اسم النكبة، وحرب الـ67 سميناها النكسة، وحرب الـ73 سميناها التحرير، ولكن هي كانت التحريك بالأحرى. فهذه الأمور التي لانستوعبها لأننا لانقرأ تاريخنا،لا نفتخر بأمجادنا التي صنعها الآشوريون والبابليون والكنعانيون وغيرهم، ما زلنا نفتخر بالقشور، ونسينا هذه العقدة النفسية التي تملكها اسرائيل نحو بابل ونحو بلاد كنعان وما الى ذلك. فكتابي ربما هو جزء بسيط للتنبيه عن مدى قدرة الصهيونية العالمية للاختراق الديني والمدني والاقتصادي والفكري والى كل الاختراقات. وتابعت في كتابي الآخر واسمه اليهودية الصهيونية تحرف الكتاب المقدس ليس فقط الانجيل، ولي دراسات كثيرة في هذا الموضوع. ما قصدي من هذا أن أفتخر انما أن أكون بصيص أمل بسيط لشعبنا لأن لايقنط، يقطع الأمل، وحتى يبقى فيه الرجاء بقوته بأصالته بتاريخه بمجده أن يصمد أمام هذا التحدي السافر. أن يصمد وهو مؤمن ايمانا كاملا بأن حقه لن يضيع. وما ضاع حق وراءه مطالب.
مداخلات
س: في قضية الصهيونية العالمية وكيف دخلت وكيف حرفت الانجيل، هناك قول للآباتي عمانوئيل خوري رحمه الله يقول فيه" حبسنا طنوس الشدياق شقيق أحمد فارس الشدياق في الديمان لأنه تحول الى "بروتستانت" وأخيرا أتينا بالبروتستانت الى الأديرة"، هذا عندما تم تأسيس جامعة اللويزة، اذا قرأنا الأنجيل الموجود عندنا، أنا قرأت الأنجيل سابقا ,أجريت مقابلة على الأناجيل، مثلا لنأخذ من الأنجيل الموجود في الكنيسة المارونية والكنيسة الكاثوليكية لشرقية، الأب فغالي يبحث عن آية موجودة في العهد القديم كي يقابلها في الأنجيل، يعني كما لو أن الديانة المسيحية قد انبثقت عن اليهودية أو كأنها تابعة لها ، في حال كانت الديانة المسيحية تابعة لليهودية فما شأننا بها؟ ثم الأب جورج فاخوري،ترجم الأنجيل من اليونانية الى العربية، قرأت ترجمة الأب فاخوري وقرأت ترجمة الأناجيل الترجمة هي أقرب الى اليهودية منها الى المسيحية، وأكرر أنا أتبع عظات البطريرك الماروني ،الاستشهادات بالأنجيل تتراوح بين 10 أو 12 % استشهادات كلها بأنبياء بني اسرائيل "اشعيا- دانيال- يونان" ومرة أو اثنتان يستشهد بمار بولس فقط. ثانيا هناك دراسات أقامها مسيحيون ضد الفكر اليهودي أو لدحض الفكر اليهودي منها مثلا لم ينشر أبدا، الدراسات التي قام بها يوحنا الدمشقي،هذه لم تنشر أبدا، تم نشر كل دراسات يوحنا الدمشقي باستثناء هذه، اذا هناك تقصير من الكنيسة ولاسيما الكاثوليكية. اليوم في حال قرأنا الأنجيل فهو مختلف عن السابق. ثانيا تصديقا لقول الأب اليوم أقرأ كتابا هو العلاقات الأيرانية الأميركية يتحدث عن المعلومات العربية ومعلومات السفراء عن العلاقات الأيرانية، يقول الأجانب أن لديهم بعض السفراء الغربيين لديهم بعض المعلومات.... في حين أن السفارة الاسرائيلية الموجودة في ايران مع الموساد تعرف كل مكان وكل الموظفين وهي متغلغلة في كل الدوائر الايرانية، ما يعني انهم يخططون للمستقبل البعيد ونحن نراقب.
الأب بولس مسعد الذي قتل في الخمسينات من قبل شخص من آل عبد الخالق ولفقت له تهمة انه استدان أموال،لا. الأب بولس مسعد كان يقوم بنشر التلمود، يترجم التلمود الى اللغة العربية والفرنسية، التلمود الغير مكتوب والتلمود اليهودي الأصيل وقد قتل في هذا الوقت.
جان داية:يعتبر الأب كتابه جرسا صغيرا بدقات لطيفة لايقاظ الضمير الانساني، أنا اعتبره جرسا كبيرا صنع بيت شباب، يربعه قبضاي بقوة وديع الياس.الحقيقة قوة الكتاب في الاستشهادات وليس بالخطاب. مللنا الخطابات، الكتاب مليء بالوثائق والشواهد وأحيانا بشواهد عن لسان أعداء هذا الجيل وهذه الأمة، لذلك مسألة ان يقتصر معظم مضمون الكتاب على الاستشهادات هي مسألة مهمة جدا وتساعد ليس فقط القراء بل الباحثين أيضا في هذا المجال. أقول الكتاب في مظهره ناعم ولكن في مضمونه ديناميكي،ولكن بعض الباحثين يشكك في صحتها وهنا أود أن ترد على أحد الباحثين وهو صقر أبو فخر،وهو دائما يشكك ببروتوكولات حكماء صهيون، وأعتقد أن عجاج نويهض هو أول من ترجم هذه البروتوكولات للعربية. السؤال الثاني في سياق محاضرتك وضعت مجموعة من الطوائف في سلة واحدة، مثلا شهود يهوه مع البروتستانت مع الانجليين، لاأعرف ما اذا كنت قد ظلمت الانجليين في هذا الموضوع، لأنه في الأساس الحركة البروتستانتية هي حركة ثورية تحريرية بالنسبة للدين والقيود التي كانت موضوعة عليه في الفترة التي ظهرت فيه البروتستانتية وهذا رأي الكثير من المفكرين من ضمنهم أنطون سعادة. السؤال الأخير كتابك وكل الكتب التي تصدر بما خص موضوع الدين أو السياسة التي ترد على اليهودية، دائما نحن في موقع الدفاع، اليهود يزورون والخ...ونحن نرد عليهم، الى متى، متى نكون نحن المهاجمون واليهود مدافعون، متى نعيد مجد بابل والعراق؟
الأب قاشا: بالنسبة لصحة البروتوكولات أو عدم صحتها لقد دار نقاش عليها. البروتوكولات بالنسبة للتلمود تقريبا هي مأخوذة منه، أما أن تنسب الى فلان أو الى فلان ربما ليس بالدقة، ولكن بوتوكولات حكماء صهيون موجودة كقوانين ونظم في أوروبا كانت سرية جدا الى أن اكتشف أمرها ونشرت، ولو كانت هذه البروتوكولات غير صحيحة لكنا رأينا الصهيونية نفسها تطرح هذا الموضوع، الى حد اليوم لم نر طرحا لهذا الموضوع، انما تكهنات وتخمينات.
بالنسبة للطوائف المسيحية المختلفة التي وضعناها في سلة واحدة، أنا لم أقصد أنها في سلة واحدة، ولكن حتى لاأطيل الحديث حقيقة، من المؤكد أن هناك فروقات ما بين شهود يهوه وما بين السبتيين وما بين المسيحية المتصهينة، الفروقات بينة فكرية وعملية حتى، ولكن حتى لانطيل الكلام ونشرح كل واحدة فوضعناها في سلة واحدة، أما الحركة البروتستانتية في الحقيقة ربما أنا أختلف بعض الشيء، البروتستانتية تعني الاحتجاج، هذه الحركة لو كانت مشت كما قامت، للهدف الذي قامت عليه، يعني لو "لوثر" واصل مسيرته في ذات الاصلاحات التي نادى بها لكانت جيدة جدا، ولكن انحرف انحرافا كبيرا عنها، بحيث هو وقع في عدم الاصلاح، هذه هي المشكلة ، عندما انحرف هو عن الاصلاح، انحرفت الأفكار التي كان يحملها مع تلاميذه،"كالفين- زوينغلي" وغيرهم من الدعاة، بدأت هذه الحركة تتغير كليا بحيث لم تعد اصلاحية بل أصبحت تخريبية،فالصهيونية العالمية أتصور استغلت هذا الشيء وراحت بين فترة وأخرى تنشئ لنا مذهبا. في واقع الحال لدي دراسة واسعة جدا اسمها" ايضاح السبيل في ديجور البدع والأضاليل" من القرن الأول للمسيحية الى القرن العشرين، ماذا خرج من البدع والهرطقات بحسب التعبير المسيحي وهي كثيرة، فالبروتستانتية كانت كانها الخطوة الأولى، أنا أقول دائما لو"لوثرط سار بخط الاصلاح الذي نادى به لكان رائعا جدا، لكن للأسف تغير وبعده جاءت تغيرات كثيرة، ثم أن"لوثر" هو أول من سمح للعامة أن يطلعوا على العهد القديم ومن هنا كانت النكبة. العهد القديم كان مجهولا عند المسيحيين الغربيين تقريبا وكانت قراءته ممنوعة، الى مجيء البابا بيوس الثاني عشر، في أواسط القرن العشرين سمح بقراءة العهد القديم، والسبب في ذلك، حينما رأى البابا بيوس الثاني عشر ان الكنائس وأنا لاأسميها كنائس، الشيعة البروتستانتية راحت تبحث في هذا الكتاب، فسمح للباحثين الكاثوليك أن يدخلوا أيضا في هذا البحث، من هنا نستدل أن الكنيسة بشقيهاالكاثوليكي والأرثوذوكسي لم تكن تسمح كثيرا بقراءة العهد القديم، وهذا ما نرى عكسه اليوم، أخذ المسيحيون يقرأون العهد القديم أكثر من العهد الجديد بتدخل الصهيونية والاختراق الصهيوني، اذا الحركة البروتستانتية كانت السبب الأول، لا أقصد البروتستانتية التي نسميها اليوم "الأنغلكانية "والقريبة جدا من الايمان أو" اللوثرية"، هناك بعض الفرق قريبة جدا من الايمان ولكن، أقصد بالبروتستانتية او المحتجين الفرق التي تظهر هذه الأيام."المورمون" مثلا، مؤسس المورمونية يدعي بأنه هو الروح القدس،وغيرها من الأمور. أمّا موقف الدفاع وليس الهجومي، صحيح فقد آن الأوان أن نهجم. وأنا أحضر دراسة ربما تكون صعبة علي بعض الشيئ"اله التوراة واله الانجيل"، هناك فرق بين هذي الالهين الى حد اذا صح التعبير، اله الحقد والبغضاء والكراهية والقتل ازاء اله المحبة والتسامح والتضحية والايمان،وربما اذا سمحت لنا الأيام ننشر هذا الكتاب.أمّا سؤال لماذا استعملت كتاب"سهيل التغلبي" فليس اسمي لانه كما تعلمون نحن نطيع الرئاسة، وسيدنا البطريرك قال لي:"ابني أنا أخاف عليك لأن الكتاب قد يتضمن شيئا، فلا تترك اسمك وضع اسما مستعارا".مؤخرا طبعت كتابا اسمه" المسيح بين التلمود والقرآن"، أقول فيه ايها المسيحيون مع من نتعامل،هل مع الذين يدعون أن المسيح ابن الزنى وأن مريم العذراء كانت صفافة شعر، أم نتعامل مع الذين يقولون المسيح كلمة الله وروح الله.
س: الا تعتقدون أنه يجب تحرير الانجيل من التوراة هو الحل الأمثل لتحرير المسيحية والمحمدية بالتالي من كل ما يمس بجوهر الأديان؟
ج: لماذا نسميها تحرير، كما ذكرت ان الكنيسة لم تكن تسمح بقراءة العهد القديم، لأنها لم تكن تؤمن به ايمانا كاملا بالحقيقة، ولكن كما تعلمون أن المسيحيين الأوائل كانوا يهودا، يعني حافظوا على كتابهم في الكتاب المسيحي وأصبح كأنه تراث تابع لهذه الجماعة واستمر في الكنيسة المشرقية عدة قرون لايعرفون ما هو العهد القديم، الاّ قصصا، لابل أكثر من هذا،المسيحيون المشريقيون دون أن يعلموا، كانوا يروون أقاصيص وأقوال من الأناجيل المنحولة وليس فقط من التوراة، أي لم يكن بمقدورهم تمييز التوراة عن الانجيل المنحول عن الانجيل الحقيقي، وهذها واضح جدا في القرآن عندما يأتي بكثير من أفكار الاناجيل المنحولة دلالة على أن المسيحيين النصارى كانوا يقرأون كل شيئ. سفر الرؤيا مثلا لم يضم الى الكتاب المقدس الاّ في القرن السادس عشر، يعني بعض الكتب لم تكن قانونية، ولكن الكنيسة كأنها تريد أن تحافظ على التقليد، لأن الكنيسة الكاثوليكية حقيقة والكنيسة الارثوذكسية لهم ركنان للعمل الكنسي، التقليد، والكتاب الانجيل. التقليد هو الانجيل الغير مدون والتشريعات التي استمرت في الكنيسة وما زلنا نسير عليها الى يومنا هذا، نسميها أحيانا "الليتورجيا" أو الطقوس أو النظم، بينما الكنائس البروتستانتية اذا صح التعبير، نسميها كنائس، لا تعتقد في التقليد اطلاقا، لاتقبل التقليد اطلاقا وهذا هو الذي يفرق المسيحية الحقيقية عن المسيحية غير الحقيقية، لأنه في البروتستانتية وكل طوائفها تؤمن بأن كل انسان يملك الروح القدس ويفسر حسبما يفهم، هذا ما ترفضه الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية، نحن لانفس ما نفهم بأشخاصنا، نحن نعتمد على ما قاله آباء الكنيسة والتقليد الغير مدون المتواتر وما يسمى عند أخواننا المسلمين بالأحاديث والسنة. هذا هو الفرق فتحرير كتاب الانجيل عن التوراة هو محرم لأن المسيح قال :"ها قد تمّ" لانحتاج الى تحرير، نحتاج الى أن نركز التعليم على الانجيل، هذا المهم واؤيد الأخ الذي تحدث عن الانجيل والتحريفات اليوم، أنا أمامي اليوم 23 ترجمة عربية للانجيل بترجمات محرفة كليا،للأسف ولا أريد ذكر أسماء الذين قاموا بذلك. مثلا هناك قول فظيع جدا في الانجيل الرسمي الذي هو انجيل الكنيسة عند الارثوذكس أو الكاثوليك، حينما يتكلم "شمعون شيخ" مع العذراء، يقول لها:"سيكون هذا الطفل مسار سقوط كثيرين من اسرائيل ونهوض كثيرين من الأمم". ماذا جعلوه اليوم والذي ترجمه الشخص الذي ذكرته، يقول سيكون هذا الطفل مسار نهوض اسرائيل وسقوط أمم، هذا تحريف كامل. وهذا يعتبر نفسه عالم للكتاب المقدس ويتشدق فيما يطرحه من المدرسة الألمانية، استطيع تسميتها المدرسة الصهيونية،هذه المدرسة الحدديثة للتعليم المسيحي. هذا واحد،في آية أخرى، الملاك حينما يتكلم مع العذراء يقول لها السلام عليك يا مريم يا ممتلئة نعمة، ماذا صارت في الأناجيل اليوم، السلام عليك يا مريم أيتها المنعم عليها، هناك فرق كبير بين الممتلئة نعمة وبين المنعم عليها، كلنا منعم علينا،ولكن لسنا كلنا قديسين بقداسة العذراء، وغيرها من الآيات. أنا أمامي اليوم 23 ترجمة، في الحقيقة أكبر بواحد من المسلمين المصريين الذي درس هذا الموضوع قليلا وقارن بعض الترجمات بكتاب خاص، نحن المسيحيون للأسف لم ننتبه الى هذا العمل الخطير وحينما نتكلم مع بعض الكهنة بهذا الأمر يقول الترجمة، ألا يوجد هناك رقابة كنسية؟ نحن ضربنا كل القيم وكل المثل الدينية وبدأنا ننطق بلسان صهيون، حقيقة، قلت قبل قليل يجب أن نكون واعين لما يدور في كنائسنا وفي أفكار كهنتنا ومطارتنا ومسؤولينا لأن الأمر خطير. وللأسف أقولها المسيحيون لايهمهم أمر،وحقهم لأنهم ابتعدوا عن الكنيسة ، لم تعد تلك الكنيسة التي تضم أبناءها، يسوع يخاطب أورشليم كم مرة أردت أن أجمع أولادك تحت جناحي كما تجمع الدجاجة ،نحن الكنيسة الآن فرقتنا، ولم تعد تهتم بأمور الايمان حقيقة، عندما نتكلم مع الكاهن يذكرني دائما بالمادة. مرة كاهن جديد وقبل ان يعرفني سألني كم يدفعون لك حسنة قداس؟ أجبته لا آخذ... هذه هي الصهيونية الحقيقية. وأقولها نحن اليوم متآمرين مع الصهيونية هناك تواطؤ بيننا نحن العرب ومتعاونين معها، كيف؟ نحن في أشد الحاجة اليوم لأن نفكر بأخواننا في فلسطين،بماذا نفكر بسوبر ستار وملكات الجمال.... هذا التواطؤ منا مع الصهيونية العالمية وهذا ما تريده الصهيونية العالمية فعلا ، من لايقول ان هذه البرامج ليست من وحي الصهيونية العالمية في بلادنا هل احتج أحد منا او كتب مقالا في الصحف ؟ هل أحد من المطارنة الشرفاء ظهر على التلفزيون وندد بهذه البرامج، لماذا هذا السكوت ان لم يكن هناك تواطؤ فعلي وعملي، يجب أن ندين أنفسنا أولا، يسوع يقول:"اخرج الخشبة التي من عينك ثم تستطيع أن تخرج العود من عين غيرك.نسخر طاقاتنا لأمور غير حقيقية، اتحدى أي كاهن طرد امرأة شبه عارية من الكنيسة. الصهيونية حرّفت فعلا الانجيل وحرفت قيمنا وكتبنا وشرفنا وكل شيء، ونحن نتلهى بالمصطلحات.
س: تبرأة اليهود، في السابق كان هناك ادانة كيف كان يعبر عنها، هل جرى رد موثق على كتاب وعني" البحث عن يسوع" وهل اطلعت عليه؟
أولا صلب المسيح من صلب العقيدة الجوهرية للكنيسة لايمكن التنازل عنها، ولكن الفرق،نحن المشرقيون ما زلنا نؤمن ايمانا تاما وكاملا ان اليهود صلبوا المسيح. الكنيسة المشرقية هي الكنيسة الموجودة في وطننا المشرقي في العراق وسوريا وفلسطين... لها المبدأ المشرقي الأول.نحن لم نغير في صلواتنا اي شيء بناء على طلب المجمع، نحن لم نغير في صلواتنا.الكنيسة المارونية تبنت الطقس اللاتيني منذ زمن طويل، ومنذ بعض السنوات شعروا وعادوا الى القداس يكتبونه بالسرياني لانهم رأوا نفسهم بضياع. الكنيسة المشرقية مازالت تؤمن ايمان الآباء والرسل. علينا أن لاننسى ان هناك حركة صهيونية يهودية اميركية وضعت منذ القرن التاسع عشر لاخلاء منطقة الشرق الأوسط من المسيحين، هناك خطة وضعت في العام 1800 لاخلاء منطقة الشرق الأوسط من المسيحيين وحدث هذا فعلا، السبب لان هذا المسيحي المشرقي ملتزم الذي يرضى بالموت ولايقوم بأي شيء ضد الانجيل، اما الغربي فلا يملك هذا الاستعداد. مذابح 1830 – مذابح1845 – مذابح1850 – مذابح 1860- مذابح1880-1895-1915-1923- ثم التهجير غير المباشر للمسيحيين في سوريا،التهجير المباشر في فلسطين، التهجير المباشر في لبنان، واليوم التهجير المباشر في العراق هذه خطة صهيونية مدروسة لان المسيحيين المشرقيين والكنيسة في المشرق هي عدوة لدودة للصهيونية واليهودية.
س: تكلمت عن الاختراق الكبير للمسيحية منذ فجر المسيحية، الاتعتقد ان الاختراق الكبير قد بدأ على يد تلامذة المسيح انفسهم خاصة متى، متّى بنظر أكثر من مفكر كانت قد اختلطت عليه اليهودية بالمسيحية، فأخذ يتأرجح وغلب عليه التفكير اليهودي لدرجة انه كان يحور كثيرا من أقاويل وحوادث مرت مع السيد المسيح حتى كانت تتوافق مع ما كان يسميه ليتم ما جاء في الانبياء. وهناك محور آخر لعله يوحنا؟
والاختراق الكبير للمسيحية صادفه اختراق كبير للمحمدية ايضا هذا خارج الموضوع الآن ولكن الاختراق واحد. الأمر الثاني، هو اذا كان يصح ما جاء في حديثك وانا مقتنع به ان اليهودية التوراة هي أساطير مسروقة بعد السبي البابلي حينما وصل اليهود الى بابل وأخذوا يكتبون وكان أبرز كتابهم عزرا الكاتب الماهر في شريعة موسى والتعبير للتوراة وبعده دانيال وغيرهما.اذا المطالبة بفصل العهد القديم عن العهد الجديد ضروري جدا للكنيسة؟
س: سألت أحد المطارنة الذين لهم دراسات معمقة في الدين والاجتماع ما هو تبريرك لليهود في صلب المسيح، فقال"ان المسيح كان يعيش بشخصيتين الالهية والانسانية، فعندما صلب، صلب بالشخصية الانسانية لأن الروح هي فوق الصلب وهذا ما أخذه ذريعة قداسة البابا حتى برأ اليهود من صلب المسيح فما هو رأي الأب؟
س: في العالم الغربي قضي على المسيحية، في العالم الشرقي لانزال نتمتع ببعض من قدسيتنا الانجيلية ولك الآن يخشى مما يحدث حيث تسربت العقائد الماسونية المرتبطة بالصهيونية وشهود يهوه الذين هم صهاينة فما هو دور السلطات الزمنية والدينية لوقف هذا الجرف الهائل من التخريب بالمسيحية وبالسيلسات التي اعتدنا عليها نحن نعلم ما هي عقوبة تهمة التعامل مع اسرائيل، فكيف نرى ان الماسونيين يقيمون الاجتماعات ويجاهرون بعقيدتهم وشهود يهوه يتجولون في الشوارع ويرتادون المنازل دون حسيب أو رقيب ولا من يردع.وعن المسيح والعذراء وان له اخوة؟
ج: بالنسبة لصلب المسيح والمطران الذي ذكر ان المسيح صلب في الطبيعة البشرية وليست الطبيعة الالهية وان المسيح كان يعيش بشخصيتين هذا بدعة مع احترامي الكامل لهذا المطران. نحن كمسيحيين نؤمن ان المسيح كي كمل الفداء صلب انسانا والها ولم يكن يعيش بشخصيتين أبدا. بالنسبة لدور السلطات المدنية والدينية في ايقاف الماسونية والشهود يهوه، اذا رجعتم الى مقررات المؤتمر الاسلامي الثالث الذي عقد في جدة عام 1965 هناك قرار من هذا المؤتمر موجه من الجامعة العربية والجامعة العربية وجهته الى جميع سفارات الدول العربية وأنا ذكرت في مؤخرة الكتاب قرار تحريم الماسونية والشهود يهوه في التداول في الدول العربية ولكن ماذا نعمل مع العرب النائمين عن عملهم، لماذا لاتعمل الحكومات على اقاق وتقرير القرار الصادر عن المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية ما بيدنا حيلة . المفروض أن يتقيد المسؤولون بما صدر في القرار، فالقرارموجود. في العراق مثلا كانت عقوبة الاعدام تطال كل من هو شهود يهوه، وقد اعدم اثنان لأنهم ثبت أنهم شهود يهوه. بالنسبة الى كتاب كمال صليبي البحث عن يسوع ، في واقع الحال هذا الكتاب لانستطيع أن نضعه بين الكتب العلمية والدراسات الاكاديمية، هو تخيلات،رواية،الذي يملك خلفية اسلامية يستشف منه انه يتكلم عن نبي الاسلام، فكمال صليبي للأسف أقولها وكنت اعتز به كاستاذ للتاريخ الحديث في الجامعة اللبنانية،وعنده كتاب احتراق لبنان، كان مبدعا في التاريخ الحديث ولكن هذه هي الصهيونية وطريقة عملها استطاعوا أن يشتروا هذا الكاتب وهذا المفكر وان يجعلوه يكتب كتبا تدور في فلك الصهيونية، منها التوراة آتية من جزيرة العرب، منها خفايا التوراة، منها حروب داوود وغيرها، كتب ليست علمية أنا أذكر عندما ظهر كتاب التوراة آتية من جزيرة العرب انبرى في العراق عدد من المؤلفين والمؤرخين كتبوا عنه نقدا جعلوه حطاما، هذه ليست كتب للقراءة، هذه كتب للاعلام، أو للتشكيك في تراث الانسان. فهذا الكتاب لانستطيع ان نعتبره كتابا علميا حتى ندرسه ونرد عليه، فهولا يستحق الرد. أما بالنسبة الى العهد القديم والعهد الجديد وان العهد القديم يساوي التوراة والعهد الجديد يساوي الانجيل، لا، يجب علينا أن نكون علميين، نحن العرب لدينا مخيلة واسعة، كنا نعيش في الصحراء وورثنا هذه المخيلة، كلمة انجيل، معروفة كلمة يونانية، الانجيل يعني البشرى، يجب ان نكون علميين حنى يعتقد فينا الغرب، ويعتقد بطروحاتنا. ثانيا التوراة هي العهد القديم والانجيل هو العهد الجديد كلمة العهد لا تعجبني للأسف، ماذا تعني كلمة عهد، تعني حقبة معينة من الزمن، بينما الانجيل ليس له حقبة زمنية معينة فهو موجود الى الأبد، ربما تصح القضية في العهد القديم لأنه انتهى، بدأ في فترة زمنية كذا وانتهى في كذا، قد يصح هذا القول ولكن العهد الجديد للانجيل ليس له نهاية.

