في إطار سلسلة محاضرات "العلمانية والمشرق" عقدت أمس "مؤسسة الدراسات العلمية" في دار منصور عازار – بيت الشعار- محاضرة للدكتورة صفية سعاده بعنوان "العلمنة وسوراقيا"، قدم الندوة الدكتور حسن حماده.
تحدثت فيها الدكتورة صفية سعاده عن وصول التيار العلماني الى أدنى مستوياته في السنوات الاخيرة في جميع كيانات سوراقيا. معددة أسباب هذا التراجع المريع والحلول الممكنة.
فمنذ بداية القرن العشرين رأى أنطون سعاده أن العلمنة غير ممكنة دون اعادة توحيد المنطقة التي تمت تجزئتها من قبل الاستعمار الغربي بناء لاتفاقيات سايكس-بيكو عام 1916، ذلك أن تحديد العلمنة على اساس "فصل الدين عن الدولة" يستتبع بالضرورة وجود دولة قومية أو دولة – أمة ((nation-state.
وهناك اسباب داخلية وأخرى خارجية لانحسار التيار العلماني في كل كيانات سوراقيا من فلسطين الى لبنان والاردن وسورية والعراق. السبب الداخلي هو ترسخ نظام الملة العثماني في سوراقيا عبر خمسة قرون ما أدى الى الانتماء والولاء للهوية الطائفية/الدينية. أما السبب الخارجي فهو لجوء الاستعمار الغربي الى التقسيم الطائفي للسيطرة على المنطقة من جهة، ولاضفاء شرعية على الكيان الصهيوني الذي يريد انشاء دولة يهودية صرف من جهة أخرى.
وانتهت الدكتورة صفية إلى القول أن لا علمنة الا بوحدة سوراقيا لأن الذي يعطل الوحدة داخليا وخارجيا هو النظام الطائفي/الديني، والعكس صحيح أيضا: سوراقيا لا تستطيع أن تكون موجودة فعليا الا اذا كانت علمانية.