ندوة حول الانتخابات النيابية: نتائج وتداعيات
شارك فيها كل من :
النائب المحامي ابراهيم كنعان
المفكر والباحث السياسي الاستاذ نصري الصايغ
يقدمها الشاعر نبيل ملاح
الزمان : الساعة السابعة من مساء الخميس 14 تموز 2005
المكان : قاعة منصور عازار ـ بيت الشعار ـ المتن الشمالي
الاستاذ منصور عازار: نرحب بكم اهلاً وسهلاً، ونبدأ بالنشيد الوطني.
النشيد الوطني اللبناني.
الاستاذ منصور عازار:
نرحب بالحضور الكرام ونحن نستضيف نجمان في سماء هذا الوطن المليء بالغيوم والاضطراب.
عرفتهما شابان باكراً، رجل القانون الذي بنى نفسه بقوة العقل والادراك، الاستاذ ابيراهيم كنعان واذا كان قد وصل الى النيابة فلأنه قد استحق النيابة، والنيابة تفاخر بهذا النجم الساطع.
اما الاستاذ نصري حبيب القلب هذا المفكر والمثقف والرجل الذي ملئ في الايام الاخيرة كثيراً من شاشات التلفزة وجميعكم تعرفون منهجه وفكره، وآخر كلمة له قالها في احدى المناسبات الثقافية، انه لم يعد يؤمن بالخط المستقيم، اصبح يرى الخط المعرج هو الخط الذي يوصل . فاهلا وسهلا بكم.
اولا اود ان اقول لكم اننا قد اصدرنا من مكتب الدراسات وبعض الهيئات المثقفة مجلة شهرية اسمها "تحولات" صاحب الامتياز الاستاذ سركيس ابو زيد وقد تمكّنا من جمع قوى ثقافية حولها واصدرنا اول عدد في تموز وهي شهرية وسيستلم كل واحد منكم عدد الليلة للتقييم والدرس. كذلك في 22 تموز هناك لقاء نوعي مهم مع الدكتور ميلاد السبعلي حول "آليات العمل القومي في زمان العوملة". ان الدكتور ميلاد السبعلي معروف جداّ وهو متخصص في الكمبيوتر وسيكون لدينا في 22 من هذا الشهر الجاري.
كما واني ختاماً، اشكر العناية الالهية التي انقذت دولة الرئيس الياس المر هذا الشاب وهذا النجم الطالع الذي وفرته لنا العناية واني ارسل تحية له ولعائلته ولوالديه ولجميعه احبائه ولعمه فخامة الرئيس وشكراً.
والآن يقدم المحاضرين الشاعر نبيل ملاح فاليتفضل.
الشاعر نبيل الملاح:
اهلاً بكم محترمات ومحترمين في مكتب الدراسات العلمية، بدايةً الحمد لله على سلامتك يا استاذ منصور وهنيئاً لك ولنا بشبابك الذي تغلب على شيخوختك فتجدد.
موضوعنا اليوم الانتخابات النيابية نتائج وتداعيات. جاء في مجلة المواسم التي صدرت سنة 1966 المقال التالي في عدد آب صفحة 67.
" كانت ضيعتنا هادئة سعيدة تعيش على مذهب "فلاح مكفي سلطان مخفي". اما اليوم فقد اصبحت مصيفاً فحمل المصطافون الى اهلها كل ما في المدينة من البذخ الترف وحب الظهور، فهجر الفلاحون ارضهم واسطابوا البطالة ثم انغمسوا في السياسة وما اليها من اساليب الاحتيال على العيش واقتناس المال بمختلف الطرق.
وذات يوم كادت تقوم القيامة وضرب الحصار على بيت دعيبس بياع الحليب لانه باع احد زبائنه حليباً فيه ضفضدعة فاقيمت عليه دعوى وتأهب الشهود للقيام بواجباتهم في سبيل المصلحة العامة.
وجاء رجال التحقيق في يوم لم يكن ينتظرهم فيه احد فدقوا باب موزع البريد المقيم في اول القرية ليسألوا عن بيت موزع الحليب، فما كاد الموزع يراهم ومن حولهم رجال الدرك حتى استولى عليه الرعب فراح يقول مرتجفاً: "وحق الرب ما احقرت الا رسائل غرامية لا اهمية لها لأن بيوت اصحابها بعيدة". فقال المحقق:" هذه فضيحة يجب اطلاع المختار عليها فهيا بنا الى بيت المختار".
ولما وصل الموكب الى بيت المختار ومعه الموزع موثوق اليدين ارتعد الشيخ رعبا وقال:"بشرفي هذا الموزع كذاب ما زوّرت اوراق الطابو الا اربع مرات لمصلحة الضيعة، ولتسجيل املاك المغتربين على اسماء المقيمين والناطور اللعين هو الذي اغراني". وارسل المحققون في طلب الناطور فجاء يصيح: "واللهي وبالله ما سرقت غير زيتونات الكنيسة وكرم ام الياس بالاشتراك مع رئيس البلدية" . واستدعي رئيس البلدية فجاء يقول متباكياً: " جميع القضايا المشبوهة اغلاط حسابية وزيادة بعض اصفار في لوائح النفقات". وظل المحقق الاول ينتقل من سرقة الى سرقة الى رشوة فاحتيال فتزوير حتى نسي بياع الحليب وقال لمعاونه:"ما اغرب هذه الضيعة ما كدنا نفتح التحقيق حتى كرت المسبحة" .
فهل بعد اربعين عاماً تغيّر بائع الحليب وساعي البريد والمختار والناطور ورئيس البلدية؟ وهل ما زالت القضايا المشبوهة اغلاطاً حسابية وزيادة طفيفة في الاصفار ام انها تجاوزتها الى اعداد كبيرة من الاصفار، سمسرة وصناديق هدر ولبط وبلع وشفط وسوء تدبير متعمد؟ فالانتخابات التي هي وسيلة للتغيير، هل كانت بحجم طموح التغييريين ام انها ابقت على مصالح المستفيدين قانوناً وتحالفات وحمالات وتجييشاً وفساد؟ واين هي المعارضة في خضم ما يسمى الموالضة؟ وما موقف المواضلة من المشاريع المريبة التي اقلها التوطين؟ وهل استبدلت الوصايا بوصايات ومن ضمنها الوصايا الاسرائيلية؟ وهل تخفي هذه الانتخابات مسائل تقسيمية تفجر التفاهم والوحدة الوطنية بغاية قسم المقاومة وتعزيز الكانتونات الطائفية خدمة لاسرائيل تمهيداً لتفتيت المنطقة والاستيلاء الكامل بالفوضى البناءة على مقدّراتها وثرواتها الهائلة، تحت مظلة اميركية تدعي اشاعة الديمقراية فيما تسعى لاستكمال خطها البري الاستراتجي الممتد من الصين الى البلقان والمنقطع قي نقطتين: ايران وسورية؟ يبقى ان اسأل: هل الاصلاح يأتي عن طريق الفاسدين والمفسدين ام عن طريق المحاصصة ام عن طريق استثارة الغرائز الطائفية؟ وهل هو آت ام ان الدولة ستبقى ضيعة بياع الحليب زي ما هي؟
اسئلة يجيب عليها المحاضران الكريمان: فسعادة النائب الاستاذ ابراهيم كنعان يقرؤها سياسيأ والاستاذ نصري الصايغ يستقرئ تداعياتها.
ايها الحضور الكريم محام حاز على شهادة الماجيستر في القانون الدولي عيّن منسقاً عاماً في مجموعة المحامين الاوروبية الاميركية العام 1991، انتخب اميناً للمجلس الحقوقي البريطاني للشرق الاوسط عام 1994، اسس المركز اللبناني للدراسات القانونية والاقتصادية عام 1996، ترشح عن التيار الوطني الحرّ وانتخب نائباً عن المتن الشمالي بمد تصويت تجاوز التسونامي. فالى سعادة النائب الاستاذ ابراهيم كنعان مع شكري واحترامي.
الاستاذ ابراهيم كنعان:
دولة الرئيس، حضرة الاستاذ الكبير الصديق منصور عازار، حضرة الاستاذ نصري الصايغ، الاستاذ نبيل الملاح الذي اشكره على كلمته وعلى تشبيه تسونامي الذي نأمل ان يكون ايجابي غير سلبي، فهذه هي النية حضرات السادة والاهل والاصحاب ايها الحضور الكريم.
في هذه المناسبة لا بد لموضوع الانتخابات النيابية العودة الى الوراء قليلاً اي بضعة اشهر كي نرى سوياً ما هي الانجازات التي تحققت والاخفاقات التي بنظرنا وبنظر العديد من اللبنانيين لاحظناها في هذه الفترة.
فقد افرزت الانتخابات النيابية في قانون الالفين الذي وبعد ان التقينا جميعاً في لبنان، بضرورة اعادة النظر فيه على الاقل او ان يكون هناك قانون آخر يؤدي الى تمثيل عادل فيؤدي الى التغيير والى كلّ ما سبق وطرحناه في الماضي البعيد والقريب من الاصلاح ومن محاربة للفساد ومن تغيير حقيقي في هذا النظام السياسي الفاسد والذي اوصلنا الى ما وصلنا اليه من تقهقر وانهيار.
ان مجلسنا الكريم السابق لم يتمكن من تنظيم جلسة تشريعية واحدة طيلة السنوات الاربعة الماضية لبحث قانون الانتخاب. نحن بحضور دولة الرئيس نتكلم بكل صراحة اننا كنّا نأمل بأن يتم على الاقل بحث هذا القانون او الادلاء برأي في هذا القانون الذي يشكل مدخل حقيقي للاصلاح السياسي واصلاح الدولة ومؤسساتها في لبنان.
وقد فوجئنا بعد معاناة طويلة، بعد 14 آذار، وبعد ان التقت المعارضة اللبنانية في ذلك الوقت على اعتبار قانون 1963 في هذه المرحلة ربما الافضل نظراً لديق الوقت وما يحمله من تمثيل عادل الى حد ما يؤمن التواصل بين الناخب والمرشح بشكل افضل. فوجئنا بانقلاب الى حدّ ما على هذا القانون عندما تكتلت القوى الرئيسية في البرلمان وطارت جلسة التشريع ودخلنا مجدداً في قانون الالفين الذي اطلق عليه تسمية قانون غازي كنعان. هذا القانون ادى ايضاً الى تحالفات واوصل الى تحالف رباعي كبير هذا الأخير ضمّ حزب الله وحركة امل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي بالاضافة الى اعضاء لقاء قرنة شهوان. هذا التحالف الكبير الذي كاد يفرض خياراً واحداً على اللبنانيين بمعنى انه لم يعد هنالك من امكانية في نظر الكثيرين من التنافس او من طرح خيار جدي آخر في السياسة يؤمّن للديمقراطية مكان ويؤمن للتنافس ايضاً مكان. فقد تمّ في ذلك الوقت تحالف وتوافق على اغلبية المقاعد النيابية في عدد كبير من المناطق في بيروت والى الجنوب وحتى جبل لبنان، وكان هنالك عرض على التيار الوطني الحرّ باثني عشر مقعداً وفي الشمال ايضاً، وبالتالي لو قبل هذا العرض لما كان هنالك من انتخابات وتنافس وكنا جميعاً قد وفرنا حملة انتخابية كبيرة وكنا وفرنا على الشعب اللبناني ان يفكر في السياسة والمستقبل على اساس ان القيمين على هذا التحالف يعرفون مصلحتنا ومصلحة الشعب اللبناني اكثر وليس هنالك من ضرورة ان نتعب فكرنا وانفسنا بالتفكير.
انطلاقاً من هنا كان من المفروض ، وهذا بحسب رأينا ان نتقدم بطرح جديد وان نقول ونخالف عملية الخيار الواحد. وقلنا باننا وبكل احترام ومحبة نرفض عملية التوافق المفروض ونريد ان نبحث في المستقبل ولان ذلك غير ممكن فسوف نقوم بتأليف لوائح مستقلة وسوف نخوض الانتخابات على اساس برنامج اصلاحي برنامج وضعناه بالتشاور والتوافق مع حلفائنا وبالنتيجة كان لنا اكثر من 12 مقعد. وهذا ليس بالمهم بل انه كان للبنانيين مجال في المنافسة والاختيار، وكانت المعركة في عدد من المناطق حامية جداً اوصلت الى فرز طائفي حاد خاصة في الشمال وهذا ايضاً من تداعيات ومن سلبيات القانون والتحالفات التي انتجها. فرأينا أن المجتمع اللبناني الذي كان يرى في هذه السنة سنة الاستقلال وتكريس السيادة في لبنان، سنة التحرر بمعنى التحرر من كل القيود او من معظم القيود التي كانت تكبلنا وتكبل القرار في لبنان، كان يريد التغيير ولكن ليس في هذا الشكل وليس من خلال الفرز الطائفي الذي حصل بحيث اصبحنا نتكلم كما قال غبطة البطريرك بزعماء للطوائف وقد كرست الانتخابات للشارع السني زعيم كذلك الامر بالنسبة للشارع الماروني وللشارع الشيعي وللشارع الدرزي والى ما هنالك...
ان هذا الطغيان على الحياة السياسية من الزاوية الطائفية بات ايضاً يشكل او يحاول من خلال ما افرزته هذه النتائج، تشكيل احتكار ايضاً مشروع سلطة واحدة مركزية في كلّ من السلطتين التشريعية والتنفيذية وهنا ايضاً دخلنا في مسألة تكاد تكون اليوم مسألة حوارية وهي خاضعة للنقاش في المجتمع وفي الرأي العام اللبناني مسألة تأليف الحكومة في لبنان.
هنالك اغلبية مطلقة وهنالك تحالف رباعي وهنالك اقلية في مجلس النواب والمطلوب تأليف حكومة عليها واجبات كبيرة ومسؤوليات جسام من المفروض والمفترض ان تتعالى عن الصراعات والتجاذبات الداخلية لذلك كان من الصعب بعد ما افرزت هذه الانتخابات النيابية ان يتم البحث بهذا الموضوع بمعزل عن هذه الحسابات فطرحت حكومة الاتحاد الوطني ورأينا في الاسابيع والايام الماضية كيف ان حكومة اتحاد او عمل او وفاق اصبحت بالنتيجة عنوان فارغ لمضمون يراد فيه حكومة اكثرية واغلبية. بدأ الكلام عن الثلث المعطل وما هنالك من توزيع حقائب. ومن تداعيات هذه الانتخابات التي ادت الى عدم تمثيل واضح لكل مكنونات المجتمع السياسي في لبنان، ادت ايضاً الى كل هذا التشابك وبتنا نرى بأن الاغلبية تحتاج الى الاقلية والاقلية تخاف من هذه الاغلبية. إن آلية تأليف الحكومات الوفاقية في لبنان هي آلية واضحة وهي ايضاً نفس الآلية التي تعتمد في دول ديمقراطية أخرى. فلا يمكن مثلاً ان ندعي بأن هناك حكومة اتحاد وطني تفرض على المجتمع السياسي وتفرض على الاحزاب والتيارات السياسية. ان الصراع اليوم ليس صراعاً على الحقائب انما هو وبرأينا على التمثيل الصحيح وعلى احترام التوازنات وعلى الانطلاق مجدداً من خلال هذه السلطة التنفيذية بمشاركة فعلية في صياغة القرار الحكومي وصياغة المستقبل بدل ان يكون هنالك اغلبية تحكم في السلطة التنفيذية تحت شعار الوفاق الوطني وتغييب المشاركة وتغييب المسؤوليات لهذا المشروع.
من هنا، وبعد مخاض عسير وثلاث جولات لدولة الرئيس المكلف ونظراً لعدم المصارحة بين دولة الرئيس ومن يمثل وبقية الاطراف دخلنا في هذه الدوامة ودخلنا في عملية تفسير ماهية الحكومات الوفاقية وكيفية تأليفها وكيف ان الاكثرية والاغلبية في لبنان تحتاج الى ظرف مغاير وليس هذا الظرف المصيري والتاريخي الذي نعيش فيه ونمرّ فيه اليوم، تحتاج عملياً الى اعلان صريح من قبل من يريدها من قبل من سعى ان يكون له اكثرية في المجلس النيابي في هذا الشكل. اذا كان يريد ان يحكم البلد وحيداً فليتحمل المسؤولية انما عندما يطلب المشاركة فهذه الاخيرة يجب ان تكون فعلية ويجب ان تكون بالتفاهم والتوافق وليس بالفرض.
ان التحالفات الانتخابية والتمثيل غير الصحيح والصراع اليوم على التوازن في مجلس الوزراء كلها عناوين، وكان هنالك امكانية لتحاشي الكثير من هذه المشاكل والمصاعب، لولا مثلا لم يتم الرضوخ للاصرار على ما قيل لنا في حتمية اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وعلى علاتها. هنا نعود ايضاَ الى ذهنية تحكمت في هذا المجتمع اللبناني طيلة السنوات الماضية والتي تعتمد عملياً على المبدأ الذي يقول لا حول ولا قوة هذا هو المفروض وعلينا ان ننفذ وليس باستطاعتنا ان نقاوم وليس باستطاعتنا ان نحاول حتى فنحن اعترضنا على هذا المبدأ وقلنا بأن تأجيل شهر او شهرين مثلاً لموعد الانتخابات لا ينتقص من الديمقراطية ولا يؤدي الى اي تمديد علما ان التمديدات التي حصلت في الماضي هي اكبر بكثير من الذي حصل طيلة فترة شهر حتى نتمكن كمجتمع مدني وسياسي ان نبحث في مستقبل لبنان من خلال قانون جديد. لماذا اعود الى هذه النقطة لأنها تعطينا اشارة واضحة الى مدى تأثر هذا المجتمع اليوم بما يسمى الوصايا الخارجية. وقد سمعت في كلمة الاستاذ نبيل كلام عن وصايات وصاية اسرائيلية ووصاية اميركية ووصاية دولية وربما في الماضي كنا نتكلم عن وصاية سورية. ان المجتمع اللبناني يحتاج الى ذهنية جديدة ذهنية تحرر ذهنية تؤمن بأننا نستطيع ان نقاوم باننا في امكاننا ان نقول لا عندما نكون نحن عندنا القناعة الكافية بان كلمة كلا هي في مكانها المناسب وفي مصلحة لبنان وان نقول نعم عندما نرى ان مصلحة لبنان ومصلحة النظام السياسي في لبنان ومصلحة اللبنانيين تقتضي بأن نقول هذه النعم. نحن في هذا المجال لا نوافق بأن مواعيد الانتخابات التي كانت محددة لم يكن بمقدورنا ان ننقاشها على الاقل وان نحاول تغيير الاجندة التي اتحفونا بها والتي سمعنا عنها الكثير. ان الذي يقبل بهذه الاجندة عليه ان يقبل ايضاً في المستقبل بامور كثيرة تدخل في هذه الاجندة . ان الاجندة الدولية اذا جاز التعبير، هي للنقاش وليس للبصم وليس للتنفيذ كما كانت في الماضي ايضاً الاجندة السورية، وكنا نقول في حينه بانه لا يمكننا السير في لبنان بالشكل الذي كانت الامور سائرة فيه فاين الطائف في الحقبة السورية؟ واين الاصلاحات في الحقبة السورية؟ واين كل ما تمّ التفاهم عليه في ما سمي بالاتفاق الوطني الذي لم ينفذ منه شيء لا على الصعيد الخارجي ولا على الصعيد الداخلي؟ نأمل بأن في المستقبل ومع ان المهمة صعبة وبالتغيير القليل الذي قد تمّ والذي كنا نطمح بأن يكون عادل وشامل وغير طائفي. نأمل بأن نستطيع ونقتنع سوياً بأن التغيير يحتاج الى الجميع والى ارادة قوية وبحث معمق في مستقبل لبنان وفي كل الاولويات المطروحة وبالتالي يمكننا ونستطيع ان نتحاور ونلتقي وان ارادة التغيير ستنتصر في النهاية.
شكراً لكم وعشتم وعاش لبنان.
الشاعر نبيل الملاح:
امين ، جريء، صادق، لا يسعى الى نتيجة سلفاً. هو محلل هادئ، عميق، يستنتج، يربط تحليله بمنطق واع دون اهواء، يستدرك، يصحح، يمحص، لا يفلسف الاشياء والمعطيات فتأتي استقراءاته منطيقية طبيعية عبر تسلسل وترابط علميين في الاسلوب والدراسة. كانت صرخته الموجعة في آخر مؤلفاته: "لو كنت يهودياً" صفعة للوهم الكاذب وكرباجاً على قفا من اعميت بصيرته باضغاص احلام شاءت ان تصدق ذاتها فيصدقها الآخرون. انه الاستاذ نصري الصايغ فاليه مع تقيري واحترامي.
الاستاذ نصري الصايغ:
مساء الخير، سأبدء في القول للاستاذ منصور عازار: " علمني كيف اكون باستمرار عجوزا لأنه كان باستمرار شاباً . لقد كنا في افريقيا وكان الاستاذ منصور قد اجرى عملية قلب فكنا نتأفف ونتعب اما هو فيبتسم، ورغم الصعوبات التي كان يمر بها ظل دوماً يفكر بالمستقبل. ان الازمة الصحية التي مّر بها لم تفزعني كثيراً لأني اظن ان هنالك اشخاص ايمانهم اقوى من امراضهم وهو واحد منهم. وقد تعلمت منه كثيراً فالشكر الكبير له".
الامر الثاني ويا ليتني كنت مكان الدكتور كنعان لعلني كنت اقول ما قاله ولكنني لست في هذا المكان، فاذا كان جبران خليل جبران قد قال : "لكم لبنانكم ولي لبناني" وكنت اكرر ذلك الى انني اخيراً توصلت الى نتيجة ان " لكم لبنانكم وليس لي لبناني بعد" وهذا يدعو للألم.
المسألة الثالثة، هي انني لا اعلم ان كنت سأخرج من هذا المكان سليماًَ معافاً لأنني اطلب الامان خاصة من قسوة الاقوال التي سوف تأتي لأن محاولتي قد تكون باكملها مغلوطة ومرفوضة ولكنني ساجازف.
اولا سأبدأ بما كنا نقوله وسوف امدح الطائفية، بكل صراحة ومن دون سخرية وسوف اسمم انجازاتها الكبيرة وايضاً اقول من دون سخرية منها لأنني سوف اتحدث حديث العلم وليس السياسة وسوف اقول ان هذه الطائفية ناضلت وجاهدت ونظمت وقدمت شهداء كثيراً حتى استطاعت ان تنجز انجازاتها الكبيرة.
ان تقييمي لها ليس بسيئة او غير سيئة انما من حيث قدرتها على ان تتحول من فكرة الى مشروع الى تجذر الى مؤسسات ومن ثمة الى ان تصبح دولة متعددة الطوائف لذلك سوف امدحها واقول بكل صراحة: ايها الطائفيون هنيئاً لكم ايها العلمانيون الرحمة عليكم.
حققت الطائفية منذ ان بدأت كمؤسسة صغيرة في ايام المتصرفية مجموعة من الانجازات، وبجهد وبثقافة طائفية استطاعت ان تقضي على مشروع ثقافي كبير يهتم به انسان كبير الاستاذ جان داية وهو مشروع النهضة. استطاعت ثقافة الطائفة وثقافة الانقسام الطائفي ان تقضي على الفكر النهضوي . فعلينا عدم ايلام الوصايات الخارجية فان هناك صراع قائم بين فئة واخرى، ما بين فكر وآخر والفكر الطائفي الانقسامي التفتيتي، التجزيئي شئنا ام ابينا. ان هذا الكلام ليس باتهام وانما الطائفية استطاعت ان تهزم الفعل التنويري الذي قامت به ثقافات عصر النهضة بمعظم مفكريها ان كانوا في لبنان ام في حلب ام في مصر. ومن ثم استطاعت هذه القوى مدعومة من الخارج من ضرب اول حركة ذات طابع غير طائفي بعدما تطوعت الحركة العربية للوقوف الى جانب الحضارة الغربية المتمثلة ببريطانيا وفرنسا ضد اخوتها في الدين. ان الثورة العربية الكبرى من شريف مكا وابنائه ومن مناضلي سوريا ولبنان وفلسطين حتى مصر والعراق قاموا وتبرعوا بتنفيذ مشروع النهضة العربية، واذا راجعنا مواد الدستور للدولة العربية التي قامت في دمشق فقد كان علمانيا لا مركزياً وقد رفض آنذاك معظمهم حتى اسم دين الدولة واقاموا حكومة ملكية ديمقراطية قضى عليها ليس الفكر التنويري الغربي وانما المصالح الغربية الفرنسية. وهنا يجب التمييز بين الفكر والمصالح فان فكرهم ديمقراطي ولكن مصالحهم غير ديمقراطية. بهذا الوقت استفادت من هذه الهزيمة القوى التقسيمية ومن يومها ابتدأ المشروع الطائفي الآخر. هذه الطائفيات كانت اكثر حداثة من الفكر العلماني.
لقد حولت المؤسسات المجتمع الى مجتمع طائفي وتحولت على صورته. أليست اليوم افضل الجامعات هي جامعات الطوائف واسواؤها هي جامعاتنا؟ واليست افضل المستشفيات كذلك بينما المستشفيات التي في مناطقنا هي حيطان دون اطباء ؟! المؤسسات التربوية ، المدرسة الخاصة والمدرسة الرسمية وقس على ذلك المياتم الاسعاف... اذن الطائفية لم تكن كلاماً سيئاً بل كانت مشروعاً حديثاً استفاد من حداثة الغرب وحدث في البلد.
في السياسة، خاضت الطائفية معاركها الكاملة على كل المستويات حتى بلغت اوجها حالياً واصبح النظام الطائفي يتبلور في لبنان عبر قواه الرئيسية . والنظام اللبناني ليس بطائفي ولكنه يستفيد من الطائفية ولكنه يتعثر احياناً في علاقاته فيقوم بضمّ الملحقات اليه. فالنظام الطائفي الموجود والذي لم اسمع الا من يشتمه ويركبه ، استطاع ان يلغي المذمة التي لحقت به عندما قامت المناقشات داخل المجلس النيابي قبل الدستور، ثم بيان مجلس الوزراء الاول، رياض الصلح: انها لساعة عظيمة عندما يتم فيها الغاء الطائفية ، وهذه الساعة لن تأت والسبب بسيط لأن للطائفية دينامية خاصة بها ولا ديناميات خارجها ويكتمل النظام الطائفي عندما تستطيع كل طائفة اختيار نوابها ومن ثم يذهبوا الى مصيرهم اما يتفقوا ام يختلفوا .
واستطاعت الطوائف في لبنان ان تملك الجاذبية المزدوجة، جاذبية الجذب والطرد.
ان اتفاق الطائف هو وبصراحة اكثر تطوراً من الفكر الميثاقي الذي كان حاكم لبنان ولو بطريقة غير مكتوبة والنموذج له الشيخ بيار الجميل الذي يحكم لبنان من قبره اليوم وشيء من الكونفيدرالية التي يحكمها سمير جعجع من سجنه اليوم.
فماذا يعني بيان المطارنة حول كلمة حكومة اتحادية؟ انها كونفدرالية ولكنهم لا يتجرؤن على قولها. فقلت لربما كانت كلمة اتحادية يقصد بها حكومة اتحاد وطني ولكنها ليست كذلك. في قانون الانتخاب الطائفي لا يعود هناك ملحقات كاثوليكية درزية مع الشيعة ولا يعود هناك ملحقات سنية شيعية مع المسيحيين واذاك سوف تنتظم العلاقة فيما بين الطوائف واذاك فقط يكونوا محكومون بالتوافق. واحدى فضائل هذه الطائفية اليوم انها قضت على ما يسمى البيوتات السياسية لانها ليست تمثيلاً للطوائف وانما تمثيلاً لشيء الى ما قبل القرون الوسطى الذي يعود الى العصر القبلي.
لدينا مشكلة في لبنان وهي تأليف الحكومة فما السبب؟ في بلدنا آليات للانتخاب وفق هذا النظام وقد مارسناها بعد زوال عهد الوصايات بطريقة رائعة وعلينا ان نقول للغرب تعلموا منا بايجابية، فقد دخل لبنان بعد التمديد بازمة عميقة اوصلتنا الى 14 شباط ثم الى مسلسل اغتيالات الذي ليست نهايته محاولة اغتيال الرئيس الياس المر شفاه الله.
كيف عبرت السياسة وكيف عبر زعماء الطوائف في لبنان في هذه المرحلة ؟ لقد عبروا عبر اسلوب ديمقراطي راق على الرغم بأنه كما قلنا ان الفكر الطائفي هو فكر القرون الوسطى الا الاساليب التي اعتمدوها كانت اساليب ديمقراطية وفق النظام الديمقراطي المعتمد به.
سؤال وهذا للنقاش ولن اجيب عليه: هل نستطيع في لبنان ان نسوغ طائفية غير عنفية؟ إن تجربة الاشهر الماضية برهنت على ان اللبنانيين يستطيعون العبور بالرغم من كل المخاطر والمزالقات الدموية من حالة الى حالة اخرى بطريقة ديمقراطية جاء على ذكرها الدكتور ابراهيم كنعان فاليتعلم العالم كيف نكون ديمقراطيين.
اين الازمة في التأليف؟ في لبنان ليس لدينا آلية تأليف للحكومة وهذا في الاساس. ان المنصوص عليه هو المحاصصة في النظام الطائفي على قاعدة النصف بالنصف بالغرم من ان المسيحيين اصبحوا اقلية ولكنهم يأخذون النصف وهذا البلف لن يستمر مطولاً لأن المحاصصة سوف تقوم يوماً بأن يأخذ كلّ حقه. ان الطوائف لا تعدل فيما بينها بل تهيمن على بعضها البعض ولذلك لبنان ليس مشروع دولة بل كونفدرالية طوائف .
ما هو ميكانيزم تأليف الحكومات؟ انه المحاصصة فبامكانكم تسميتها ما تريدون من اسماء اخلاقية، ولكن هذه المحاصصة هي غير مكتوبة. وهناك محاصصة اخرى في العالم، فعندما كان للاستاذ منصور عازار مجلة المنبر في باريس ذهبنا لحضور مؤتمر الاوبيك وقد قرأنا لنرى ما سنكتب، فرأينا ان هناك نظام محاصصة ولديه معاييره: عدد السكان، القدرة الانتاجية، الاحتياط النفطي، الموازنة، التعليم، المشاريع .. الخ.. هناك مجموعة معايير محددة جداً حتى لا يختلفوا فيما بينهم .
فما هي المعايير التي يتم على اساسها وضع المحاصصة اللبنانية؟ اظن اننا سنصل الى وضع المعايير التي بها المناطق ، تمثيل الطوائف ، المشاريع اضافة الى امور خارجية. الى ان يأتي ذلك الميكاميزم والذ سيحصل انه عندما الجنرال عون غذاً كلا فسنقول معه كلا، وعند قوله نعم فسنقول معه نعم، وهكذا دواليك. فالمسألة ليست مسألة مبادئ، ولا اعتقد انه هنالك اصلاح للفساد في لبنان لانني وباعتقادي فان النظام الطائفي يحمي مفسديه لذلك نحن نعيش في لبنان ازدواجية البطل والمجرم في كل طائفة، فالبطل لدينا مجرم في طائفة اخرى والبطل في الطائفة الاخرى مجرم لدينا، ان هذه الثنائية موجودة وسوف تبقى مستمرة.
وكما تلاحظون لم اقل كلمة ديمقراطية الا في الوسائل وذلك لان الديمقراطية والطائفية لا تلتقيان فاحداهما تلغي الاخرى. هذه الديمقراطية الطائفية التي صنعناها غير صالحة ابداً.
فالنصل الى العلمانيين، اولا ان الطائفية لا تهزم بالقتال ضدها ابداً فهي من تهزم دائماً، لقد حاولوا ضربها وكل ضربة لها تزيدها قوة.
ثانياً ان الطائفية لا تهزم بالتعاون معها ولا تهزم بالتحالف معها هي تأكل منك ولا تأكل منها.
ان الطائفية تهزم فقط باسلوبها. وما هو اسلوب هذه الطائفية؟ انه المحاصصة .
هل يستطيع العلمانيون ، في هذا البلد القول: نريد حصتنا. فكي يقولوا هذه العبارة عليهم ان يكونوا موجودين والا لن يكون لديهم حصة. اذاً اتبعوا تلك الطوائف. المشكلة ليست بالطائفية وعلينا الا نتّهم هذه الاخيرة بالعنف وذلك لأنه موجود في البشرية باسباب كثيرة فليس صحيحاً ان العلمانية تؤدي الى السلم وليس صحيحاً ان الانظمة الوحداوية تؤمن الى اللاعنف.
اين هم العلمانيون، واقول ذلك بالعلم وليس بالشعارات، ايها العلماني انت لست موجوداً فلذلك لن يكون لك شيء واذا كنت تريد حصتك من هذا النظام ولكي تتقدم ولكي تصبح جزء من آلية التغيير ومن ألية التعديل ومن آلية التعامل مع الطوائف بكيان مستقل وليس بملحق بالطوائف ولو حتى خمس نواب ام عشرة ام اثنين، عليك ان تتعامل معهم ليس ملحقاً بلائحة اذا رضي عنك زعيم اللائحة اخذك وانت مضطر ان تجاريه طائفياً ومن جميع النواحي، كلا فعليك ان تكون على قاعدة ان يكون لك حصة. فطالبوا بحصتكم ايها العلمانيون والا يجب الا تلعنوا هذا الضوء الطائفي الصغير الموجود في هذا البلد. وشكراً لكم .
مداخلات:
موسى مخول: لقد سمعت للمحاضرين وقد شدد الاستاذ نصري على الطائفية وطبعاً نحن في لبنان ما زلنا ومنذ عهد المتصرفية لليوم نعالج الطائفية من ناحية فوقية ودائما ندخل من الناحية السياسية. اليوم لا نقدر نزع الطائفية الا بنوع من التخطيط التربوي. واذا لم يوجد، فانت ومنذ صغر الطفل تنشئه على الطائفية فتصل الى مرحلة حيث اصبح من الصعب تغيير فكره " فلا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم". وليس في لبنان فقط، وقد تكلم الاستاذ نصري عن الدول العلمانية في العالم العربي ولكن الولاء لم يكن للوطن، البيئة او التاريخ بل كان للعشيرة وللقائد وإما للحزب فانشأنا جيل ليس لديه ولاء للوطن. ثالثاً، انشأنا التربية المدنية في المدارس وفي هذه الكتب: مثل من الانجيل بجنبه مثل من القرآن الكريم وبجنبه مثل من التورات، هذه التربية هي تربية طائفية والتاريخ حتى الآن ليس تاريخ للبنان فليس بامكاننا كتابة تاريخ للبنان. ان الدكتور فيليب حتي وعندما كنت صغيرا قال لي:" موسى ليس بامكاننا كتابة تاريخ للبنان بل هناك لبنان في التاريخ "وعندما كتبت هذه العبارة (لبنان في التاريخ) لم توافق عليها مكتبة الثقافة كعنوان. فقبل كل شيء علينا تغيير النظام التربوي. واريد الطلب من الاستاذ كنعان انهم كما يشددون على وزارة العدل ان يشددوا على وزارة التربية وشكراً.
هيشام ابو جودة: اولاً اريد ان انقد المحاضرة نقداً علمياً. فان المحاضريين وللاسف تكلموا باختصارعن العنوان الذي من اجله اتوا وقد تكلم سعادة النائب اكثر بقليل من السيد نصري. فقد اتينا لنسمع دراسة او رؤية معينة للانتخابات النيابية وتداعياتها السياسية في هذا الموضوع ولكننا لم نسمع هذا الكلام بشكل واضح ولكن سمعنا كلام عن النظام السياسي اللبناني وتركيبته وكيفية تحوله والخلاف ما بين العلمانيين والطائفيين في لبنان وهنا اريد طرح عدة نقاط في هذا المجال: اولاً اذا اراد احد قراءة الانتخابات اللبنانية التي حصلت فبامكاني رؤية عدة قراءات لها منها التالي: لقد انتخب المسيحيين ليس الطائفيين من جماعتهم بل الذي يقول بديمقراطية لبنان والمشاركة وجعل لبنان دولة متقدمة ورفضوا الطائفيين مثل سكان المتن ، كسروان جبيل، الكورة والبترون وزغرتا وبعبدا عاليه. من انتخب المسيحيون؟ فهم لم ينتخبوا القوات ولا الكتائب ولا الطائفين ولا عملاء اسرائيل ولا حتى كل هذا التيار الذي كان منتقد من قبلنا نحن العلمانيين . اذا ان المسيحيين لم ينتخبوا التطرف.
اذا رأينا من انتخب الشيعة فهم وبشكل صريح وواضح انتخبوا المقاومة في اتجاه الصدام مع اسرائيل واميركا وليس ضد هذا التيار بل معه الى آخره من تفصيل في هذا الموضوع ولكن كنت اتمنى وخاصة من الامين نصري في هذا الموضع ان يقول لنا كيف يجب محاكاة الشارع المسيحي الذي خلال مدة خمسة عشر سنة كان متهم من قبل الفريق الذي كنا نحن جزء منه. انه شارع متطرف يتجه مع اسرائيل واميركا، شارع لا يريد سوريا فقد انتخب حتى ما يسموا حلفاء سوريا هذه قراءة ما .
لقد انتخب الناس مشروع سياسي وليس بيتوي. فاولاد المتن انتخبوا ميشال المر وغسان الاشقر ليس محبة بهم او بسبب انتماءاتهم بل بسبب البرنامج السياسي الذي اتبعوه.
كنت اتمنى ان يكون الموضوع كدراسة حول الانتخابات وليس في النظام السياسي العام الذي نقدر خطورته وحجمه في لبنان وشكراً.
هاني الجلخ: مساء الخير، اولا انا مسؤول الحزب في كليتي ونحن على صعيد الطلاب كنا متقدمين اكثر منكم لأن الحوار والتحالف والاتصالات مع التيار العوني كانت منذ ست سنوات ونحن في هذا الموضوع لدينا ثلاثة اسئلة نرغب في توجيههم الى الاستاذ ابراهيم نائبنا:
اولا، لقد منحتك صوتي على اساس قرار الحزب السوري القومي الاجتماعي بدعم التيار الوطني الحر وكنا نتمنى من التيار الوطني الحر ان يرد لنا الجميل في المتن ولكن لربما مونة البطرك او عدة نقاط اخرى، كوضع السفارة الاميركية ارادت تمرير بيار الجميل ربما، هذا سؤال مطروح برسم الاستاذ كنعان.
السؤال الثاني: ان احدى النقاط الاساسية بالحوار مع التيار الوطني الحر الموضوع السوري وكنا نتهم منذ زمن اننا عملاء النظام السوري ونتبع وصاية النظام السوري واننا تابعين ولا نريد السيادة والحرية والاستقلال. هل تدخّل السفير الاميركي ام المفوض السامي الاميركي الفرنسي، ام مرسلي كوفي انان ام لجنة المراقبة الدولية ام الاستاذ سعد الحريري عندما يكون على خلاف مع العماد عون فيذهب الى السعودية والى فرنسا حيث يلتقي الرئيس شيراك من ثم يأتي السفير الفرنسي ساعتين عند العماد عون فيصبح تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يتلاقون بخمسة وتسعون بالمئة من النقاط. في هذا الموضوع نتمى الحرية والسيادة والاستقلال انما ليس على السوريين فقط.
السؤال الثالث ايضاً للاستاذ ابراهيم: القرار 1559 هو بالنسبة لنا كفكر وكنهضة لديه مشكلة وحيدة وهو بند المقاومة فهذه الاخيرة هي "الايد التي توجعنا". ونحن نعتبر ان اتصالنا باليهود هو اتصال الحديد بالحديد والنار بالنار وهذه عقيدتنا ونتمنى ان تشرح لنا موقفكم من هذا القرار ومن هذه الناحية وما هي النظرة المستقبلية للتيار الوطني الحر للعلاقات او لطريقة التعاطي مع ما يسمى بدولة اسرائيل.
اما بالنسبة للاستاذ نصري فقد عرفناك امين ومتفائل وكبير بهذه النهضة التي فهمنا بها ان العلمانية هي الحل وليس لدينا شك بنيتك ولكن نتمنى ان تنظر للعلمانية بنظرة ايجابية فنحن بحاجة للمعناويات بهذه الفترة، وشكراً. استاذ ابراهيم لقد انتخبناك ولم نندم حتى الآن، نتمنى الا نندم لاحقاً شكراً.
مداخلة 1: اني اشارك جزئياً ما قاله السيد هشام ابو جوده فمن الممكن ان يكون هناك نقصاً في الموضوع الانتخابي الا وهو القانون الانتخابي خصوصاً واني اعلم ان سعادة النائب والاستاذ نصري مؤمنون بمشروع قانون النسبية والذي هو متناقد مع موضوع الطائفية.
إن تركيز الاستاذ نصري على الطائفية اعتبره من صميم موضوع الانتخابات ونتائجها ولا اعتقد انه من حصة الطائفين على العكس فهذا النوع من التطرف في تحديد مرض الطائفية ومدى نجاحها في مجتمعنا خصوصاً في موضوعنا الانتخابي كان لا بدّ منه لكني لست بمتشائماً بالنسبة للعلمانيين فالصراع بينهم وبين الطائفيين قديم جداً. واني اشاطرك الرأي استاذ نصري في انه بين عبد الرحمن كواكبي والسلطان عبد الحميد فان هذا الاخير من انتصر ولكن ما لا شك فيه ان السلطان عبد الحميد انتهى بينما فكر الكواكبي استمر وهكذا كلّ الرموز العلمانية في بلاد الشام من المعلم بطرس البستاني الى امين الريحاني الى جبران خليل جبران فانطون سعادة والدكتور خليل سعادة... خصوصا الرموز العلمانية المسيحية التي كان لها جولات عديدة حيث تركت بصماتها. ومن الممكن انه في هذه الاربعون سنة الاخيرة كان الطائفيون يربحون الجولات بينما العقائديين والعلمانيين في لبنان متواضعين جداً. اما بالنسبة للنتائج الانتخابية فمن الممكن ان العلمانيين لا يعلمون كيف يخضون الانتخابات ولكن في المقابل هناك مجموعة من النواب الذين فازوا في هذه الانتخابات والاستاذ ابراهيم منهم وقد كانوا علمانيين ممارسين للعلمنة اكثر منهم منظرين لها . وشكراً .
الاستاذ منصور عازار: اود ان اشكر الحضور الكريم وعلي في هذا الوقت الانسحاب ولكن اتمنى ان تكملوا هذه الندوة لما فيها من غناء كبير من ناحية الحضور والنوعية والمواضيع كما اشكر الاستاذ ابراهيم والاستاذ نصري والى لقاء قريب وشكراً لحضورك دولة الرئيس.
ايلي عون: اولا، عبثاً نحاول ان نقوم بعملية اصلاح للطبقات العليا، وهذه السفينة التي اسمها لبنان مثقوبة القعر والماء يتدفق اليها وسيغرق كلّ من فيها عملاً بقول الامام علي:"ظالم ومظلوم كلاهما الى النار: فعلماني وطائفي كلاهما الى الغرق والهلاك في ظلّ مشاريع الدولة الاسرائيلية.
البارحة وصل 126 مهاجراً يهودياً الى لبنان واليوم تقول لي ابنتي خذني الى ديك المحدي او الرابية لاني سأودع رفيقتي الذاهبة واهلها الى كندا والاحصاءات تعرفونها كل شهر ما لا يقل عن ثلاثة عشر الفاً من اللبنانيين يهاجرون وبعضهم مسيحيين طبعاً. اذاً الاصلاح لا في قانون الالفين ولا في قانون الستين فكلها نتائج . الاصلاح يبدأ من سؤال اساسي : أي لبنان نريد؟ فهل نريد لبنان جبران والريحاني ( الايمان بسوريا الجغرافية) كذلك البساتنة وفؤاد مطران واليازجيين وسلمى صائغ الى آخره من هذا الرعيل وهم معظمهم من المسيحيين الموارنة. أنريد لبنان هؤلاء أم نريد لبنان شارل القرم وميشال شيحا وسمير جعجع وبيار الجميل ؟ يجب ان نقرر لكن العلة ليست في القانون ولكن لا يمكننا نكران انه عليل ومريض .
ان احصاءات الدولة اللبنانية عام 1964 تقول ان في لبنان ثلاث مئة الف ناخب وللحزب القومي مؤيدين واعضاء يبلغ عددهم ستين الفاً من اصل 300.000 اي خمس عدد التمثيل النيابي وكان يحق للقوميين بعشرين نائباً من اصل مئة ولم يكن لديهم نائب واحد. ونحن منذ العام 1947 نقول بالدائرة الانتخابية الواحدة وبقانون جديد يمنع ويحظر الاحزاب الطائفية واليوم عدنا ونتحايل كل المحاولات التي سينتجها المجلس النيابي والحكومة وهي كيف لنا ان نأتي بقانون نتحايل فيه على العلمانية فيكون طائفي انما بلباس علماني. لقد عشق هؤلاء الطائفية وقد تعودت آذانهم على صليل القيود واني اعتبر قراءة الامين نصري، وقد كان محامياً بارعاً للشيطان فقد كان محاميه بامتياز، وكأنه يحض العقل ويقول اين انتم ايها العلمانيون قفوا وقوموا انها محاولة حض للعقل ليفكر ويبتدع ويقرر ويخترق الاسوار الطائفية ولكن نعود ونقول كلمة أخيرة ان السؤال الاساسي هو أي لبنان نريد؟ وان الطائفية شر وان المدخن لا نقول له زدّ من التدخين . ان الطائفية شر والدولة علم ويجب أخذ الامثولة من الدول التي حاولت تبني الطائفية. وما قد فعلت هذه الاخيرة في اوروبا في القرون الوسطى لهذا السبب ارجو ان يكون الموضوع الاساسي أي لبنان نريد وعلى اساسه نقرر القوانين التي تتناسب مع هذا اللبنان. شكراً وعفواً.
الاستاذ نصري الصايغ: صدق ظني بأنه سيساء فهمي فربما كنت سيء التعبير والتحليل واعتذر عن ذلك .
الاستاذ ابراهيم كنعان: سأبدأ بالسؤال ما قبل الاخير فقبل التكلم في الطائفية والعلمانية وقبل التكلم في سلطة المال وسلطة غير المال لأنه ومنذ خمسة عشر سنة ولليوم صحيح انه كان للمال تأثير ولكن تأثيره الاكبر كان يستعمل عند الوصي المقتدر. فمن كان بأمكانه توصيل نائباً او وزيراً او حتى قلب الاسود الى ابيض والابيض الى اسود، فهذا هو المتسلط الحقيقي. واعتقد انه منذ 1943 وحتى اليوم المال وغير المال الكفاءات وغير الكفاءات ، الطاقات والجهد والعمل والبيوت والعيل كان هناك المتحكم بهم.
ففي البداية كان هنالك الاقطاعية الموجودة والتي لم يكن هناك احد فوق رأسها واعتقد انها كانت تستخدم المال والفقير والغني. والتربية التي تكلم عنها الاستاذ موسى كانت جزء من هذه العملية. واليوم في الخمسة عشر سنة الماضية كان المال يستخدم من كل من هو قادر ان يستعمل هذا المال او يأخذه حتى يوصل من يريد. كان هنالك وصايا والكل على علم بذلك وانه اذا كنت تملك مئة مليار او لا شيء فكانت طريقة الوصول معروفة من اين. وهنا الحل يكون بالسؤال الذي طرحه ايلي عون والذي هو أي لبنان نريد؟ هذا اهم سؤال، ونعم هذا كان عليه ان ينطرح منذ البداية ولكنه ليس عنوان الندوة. هذا موضوع يطرح وهو اساسي قبل القول بالطائفية والعلمانية وقبل القول قانون 1962 او 2000 او اي قانون آخر علينا معرفة على اي اساس نريد هذا القانون او غيره وما هو النظام السياسي والجمهورية ولبنان الذي نريد وهنا اقول: هل نريد تكريس نظام الفرد في لبنان؟؟ بمعنى ان الفرد الذي لديه امكانية والذي يقدر بشخصه بعلاقاته بماله بمحيطه واحتيالاته وصدقه ان يكون هو المعيار؟ ام نريد الفكر السياسي؟ ام نريد الصراع الفكري في لبنان؟ او حتى التفتيش عن صراع في البرامج؟ وليست البرامج التي يحكى عنها والتي قد اصبحت مستهلكة كلا، نحن نفكر في الاستراتيجيات السياسية، في السياسات التي ستطرح في لبنان على الصعيد الاقتصادي والتربوي وكل الاصعدة. هنا يتوقف على هذا الخيار النظام والقانون الانتخابي وما هو المفهوم الذي نراه للقانون الانتخابي الذي نريد.
ففي بريطانيا، هناك نظام الحزبين اي النظام البرلماني الذي يعتمد النظام الاكثري انما في بريطانيا لا يوجد مشاكل تعددية او غير تعددية وليس لديها مشكلة الطوائف هناك سياستين: اليمين واليسار، وما بينهما قد ذهب "معس". فيمكنك العمل هناك في نظام اكثري لأنه معلوم ما يريده الشعب واين هو صراعه واين هي الاتجاهات لهذا المجتمع. اما قي لبنان وفي هذه القاعة، صحيح ان الامنة كثر، فحتى في الحزب الواحد والتوجه الواحد هناك تنوع وتعدد وافكار ورؤى مختلفة. واذا اردنا المحافظة على لبنان فنحن نريد لبنان المتعدد التوجهات الفكرية والسياسية والطائفية ولا يمكننا اعتماد نظام اكثري ولا قانون انتخاب بدوائر صغيرة.
اذا اردنا نظام الفرد فان كل القوانين الماضية تعزز نظام الفرد وليس النظام الحزبي. واذا اردنا الاحزاب في لبنان فهنالك نظام آخر علينا التكلم به وهو توسيع الدائرة الانتخابية مع النظام الانتخابي النسبي عندها نشجع في لبنان نظام الاحزاب، وعندها تمول الاحزاب وليس الاشخاص وعندها يبدأ الصراع على الصعيد الفكري.
هذه ليست باحلام فنحن لا نريد اليوم ان نعيش على الفرق والصراع بين العلمانية والطائفية على اهمية الصراع الفكري الموجود والسياسي على صعيد يمين ويسار على صعيد طائفي وغير طائفي ، اسرائيل وسوريا والعروبة والقومية. هذا كله مهم ولكن الاهم خلق كيان ونظام في هذا البلد بامكانه ان يؤمن صراع ديمقراطي فكري وليس شخصي واستغلالي وهنا اقول فكرة اوردها الاستاذ نصري وهي انني علماني ولكني موجود ضمن هذا النظام ويقصد به الطائفي او امارس طائفياً او اخرج من هذا النظام.
شخصياً وهذا ليس بخطاب واني اعني كل كلمة اقولها واؤيد هشام ، نحن استفتينا الشعب على مشروع سياسي وقد بقينا خمسة عشر سنة خارج النظام ولم يجبرنا احد ان نكون خارج النظام. فنحن نعلم كيف ندخل فيه ونكون طائفين وكنا نعلم كيف نذهب الى زعيم هذه اللائحة او الاخرى ولدينا ما يكفي من الامكانيات والى ما هنالك مما لدى الغير. ولكننا اخذنا القرار وبقينا في الخارج لاننا لم نكن مقتنعين ولأننا اردنا ممارسة علمانيتنا في النظام فانا لم انشئه وهذا الصراع بين الطائفية والعلمانية كما نصوره، فهناك فاسدين في كلتا الجهتين. علينا ان نحدد . بامكانه ان يكون هنالك حزب او تيار يؤمن بأنه لا يمكن ان يستمر ويستقر لبنان الا بالكونفدرالية وهناك تيار آخر وحزب آخر في لبنان يؤمن بالعكس. هنا ايضاً في كلا الحزبين والتيارين هناك فاسدين ومفسدين. انا ضد فكرة ان كلّ من هو طائفي هو فاسد وكلّ من هو علماني اله وقديس. لقد نجح مشروع الكونفدرالية في سويسرا ولكنه لن ينجح هنا في لبنان. وبالنسبة لتيارنا فقد تكلمنا في العلمانية ولكن ليس على خلفية معادات كلّ من لا يفكر مثلنا واعتبارهم مفسدين وفاسدين وغير صالحين. من هنا قول أي لبنان نريد؟ والجواب ليس فقط التعايش المسيحي الاسلامي ومعزوفته، لبنان الذي يريد التعايش بين كلّ هذه الافكار والرؤى وكل الاستراتجيات.
ان من انتخبنا، إن كان في المتن الشمالي او غيره انتخبنا بالنسبة لبرنامجنا ونحن لم نعتمد خطاباً طائفياً ونحن لم نكن نقاتل جنبلاط على خلفية طائفية . نحن نحترم البطرك وغير صحيح مونته فنعتبره مرجعية روحية ولكن مثله مثل كلّ المرجعيات الروحية والوطنية الموجودة، ولكننا الوحيدين وبكل احترام كنا على خلاف معاً بمرحلة طويلة وتحديداً من الالفين ولليوم. وكلنا نعلم انه بموضوع قرنة شهوان مثلاً كان لدينا تحفظات من حيث الشكل ومن حيث المضون ومن حيث الآداء وهذا غير خفي على احد ونحن لا نريد اعتبار ان كل ما في السياسة موجه وكل شيء يحصل بكبسة زر وباتفاقات وصفقات. ومن حقكم التفكير كذلك وذلك لأن القاعدة كانت هكذا في هذا البلد. اما نحن فلدينا تاريخ وعلى اساسه حظينا بثقة الكثير من الشعب، هذا التاريخ هو ما نريد المحافظة عليه وتطويره وتطوير المبادئ. نحن بامكاننا ان نكون داخل هذا النظام وفي نفس الوقت نكون داعين لاصلاحه.
وما هي الطريقة الاخرى، أهي الثورة ، ثورة زياد الرحبانة؟؟!! ليس هنالك اداة للتغيير سوى ارادة الشعب التي نريد تمثيلها بقدر ما نقدر والتي علينا تجسيدها بالمؤسسات الدستورية. لا يوجد طريقة اخرى فنظام الظلّ لا ينفع نحن لسنا نظام قبائل ، نحن مجتمع سياسي. وصحيح انه لا يمكن للامركيين اعتبارنا مثلنا مثل السعودية ولا حتى تشبيهنا بغيرها، فقد مارسنا الديمقراطية الى حدّ ما . ففي لبنان شعب لديه ثقافة سياسية.